. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وهو صريح في غير ما نحن فيه .
نعم ربّما ايّد بصحيح أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن الرجل يكتري الدابّة فيقول : اكتريتها منك إلى مكان كذا وكذا فإن جاوزته فلك كذا وكذا زيادة ويسمّي ذلك ، قال : « لا بأس به كلّه » « 1 » .
بناء على كون المراد منه أنّه اشترط عليه في متن العقد ذلك ، لا أنّه إجارة معلّقة ، فيكون حينئذٍ كاشتراط النقصان في الخبر المزبور ، إلّا أنّه كما ترى .
وكيف كان فالعمدة الموثّق المذكور « 2 » معتضداً بما عرفت .
لكن قد أشكل ذلك بالتعليق والجهالة والإبهام ، وأنّه كالبيع بثمنين نقداً ونسيئة مثلًا .
ومن هنا كان خيرة المحقّق الثاني وغيره من المتأخّرين البطلان في ذلك وطرح الخبر أو حمله على الجعالة أو نحو ذلك « 3 » .
وهو - مع أنّه كالاجتهاد في مقابلة النصّ الذي لا يقبل الحمل على الجهالة ولو لفهم المعظم منه الإجارة . - مدفوع بمنع التعليق في العقد ؛ إذ ليس المراد منه الإجارة بالمقدار الناقص لو نقص ، كي يكون معلّقاً .
بل أقصاه التعليق في الشرط وهو النقص من الأجرة ، ولا دليل على بطلانه فيه ، إذا لم يرجع إلى التعليق في نفس العقد .
بل قد يظهر من كلامهم في تعليق اشتراط الخيار على ردّ الثمن أنّ الصحة فيه على مقتضى عموم « المؤمنون عند شروطهم » « 4 » .
كما أنّ مقتضاه أيضاً عدم قدح مثل هذه الجهالة في الشرائط التي يغتفر فيها من ذلك مالا يغتفر في غيرها ، وليست راجعة إلى أحد العوضين .
ومن ذلك يعلم أنّه ليس كالبيع بثمنين ؛ ضرورة أنّ المشابه له الإجارة على تقديرين ، نحو : إن خطته روميّاً فلك درهم ، وفارسيّاً نصفه ، وليس ذلك كذلك ، كما صرّح به في المختلف « 5 » ، ولذا صرّح بالصحة في الفرض من لم يقل بها في نحو المثال المزبور ؛ ضرورة كون المستأجر عليه فيما نحن فيه معيّناً ، وإنّما اشترط عليه ذلك على تقدير المخالفة مثلًا ، فيصحّ حينئذٍ حتى لو نقص ما اشترط عمّا يقتضيه التقسيط لو لم يشترط ؛ لعموم « المؤمنون » « 6 » وإطلاق الموثق « 7 » المعتضد بفتوى المعظم .
ولا ينافيه ما في الدعائم عن الصادق عليه السلام : « أنّه سئل عن الرجل يكتري الدابّة أو السفينة على أن يوصله إلى مكان كذا يوم كذا ، فإن لم يوصله يوم ذلك كان الكري دون ما عقده ، قال : الكري على هذا فاسد ، وعلى المكتري أجر مثل حمله » « 8 » بعد ظهوره في جهالة المسمّى على تقدير عدم الإيصال فيتّجه البطلان الموجب لُاجرة المثل .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 111 ، ب 8 من الإجارة ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 19 : 116 ، ب 13 من الإجارة ، ح 2 .
( 3 ) جامع المقاصد 7 : 107 - 108 .
( 4 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 .
( 5 ) المختلف 6 : 168 .
( 6 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 .
( 7 ) الوسائل 19 : 116 ، ب 13 من الإجارة ، ح 2 .
( 8 ) دعائم الإسلام 2 : 78 ، ح 230 . المستدرك 14 : 32 ، ب 7 من الإجارة ، ح 1 ، وفيهما : « مثل أجر حمله » .