. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ونحوه خبر أبي بصير المروي في الفقيه « 1 » لكن فيه « مصمتان » بالصاد المهملة بدل « مضمونان » .
ولعلّ المراد واحد ، بعد ظهور التعليل في الأعمّ ؛ إذ أحسن شيء يقال فيها : إنّ المراد الفرق بين المزارعة والإجارة ، وكنّى عن الثانية بالضمان ؛ باعتبار وجوب الأجرة فيها على كلّ حال ، بخلاف المزارعة ، فإن اجرتها غير مضمونة ، ومن هنا جاز فيها الأكثر ، سواء كانت مأخوذة بالإجارة أو المزارعة ، بخلاف الإجارة ، فلا يكون حينئذٍ للذهب والفضّة خصوصية .
ومنه يعلم أنّه لا وجه للاستدلال بها على ما سمعته من المفيد ، وكامل ابن البرّاج « 2 » نعم هي على هذا التقدير تكون دالّة على المنع في الأرض ، إلّاأنّها لمعارضتها بما عرفت تحمل على الكراهة .
ولا ينافي ذلك ثبوت الكراهة في المزارعة أيضاً لو قلنا بها ؛ لخبر الهاشميّ عن أبي عبداللَّه عليه السلام : سألته عن رجل استأجر من السلطان من أرض الخراج بدراهم مسمّاة أو بطعام مسمّى ثمّ آجرها وشرط لمن يزرعها أن يقاسمه النصف أو أقلّ من ذلك أو أكثر ، وله في الأرض بعد ذلك فضل أيصلح له ذلك ؟ قال : « نعم ، إذا حفر لهم نهراً أو عمل لهم شيئاً يعينهم بذلك فله ذلك » ، قال : وسألته عن الرجل استأجر أرضاً من أرض الخراج بدراهم مسمّاة أو بطعام معلوم فيؤاجرها قطعة قطعة أو جريباً بشيء معلوم فيكون له فضل فيما استأجر من السلطان ، ولا ينفق شيئاً أو يؤاجر تلك الأرض قطعاً على أن يعطيهم البذر والنفقة فيكون له في ذلك فضل في إجارته ، وله تربة الأرض أو ليست له ؟ فقال : « إذا استأجرت أرضاً فأنفقت فيها شيئاً أو رممت فيها فلا بأس بما ذكرت » « 3 » . إذ يمكن الجمع حينئذٍ بالحمل على شدّة الكراهة في الإجارة دون المزارعة . ولعلّه أولى من الجمع بحمل الإجارة في نصوص الجواز على المزارعة ، فيبقى ما دلّ على المنع من هذه الروايات وغيرها بلا معارض . ولا ينافي ذلك التصريح بالفرق بينها وبين البيت والأجير ؛ ضرورة كون وجهه حينئذٍ واضحاً باعتبار عدم المزارعة فيهما دونها ، وإن كان يؤيّده ما عرفت سابقاً من الإجماع المحكيّ المعتضد بالمحكيّ من فتوى الأكثر ، وكثرة السؤال والجواب في النصوص عن ذلك ، فيما لو آجر بعض العين بأكثر من الأجرة وبالمساوي ونحو ذلك ممّا يستشعر من المذاق فيها حكم ما نحن فيه ، وغير ذلك .
إلّا أنّها لعدم ظهورها في إرادة الإجارة من الضمان ، فضلًا عن المصمت ، بل أقصاه أنّه احتمال أقرب من احتمال إرادة بيان الفساد من الضمان ، باعتبار كونه إجارة بالأكثر ، أو باعتبار إرادة المزارعة بالدراهم لا بالحصة المشاعة ، أو نحو ذلك . لا ينبغي أن يجسر بها على مخالفة الأصل بل الأصول ، وعلى تعيين إرادة المزارعة من الإجارة في نصوص الجواز ، ومن هنا كان الحمل على الكراهة أولى . وأمّا احتمال تقييد نصوص الجواز « 4 » بنصوص الإحداث « 5 » أو بنصوص إجارة البعض بأكثر الإجارة « 6 » ، كما في المختلف « 7 » فواضح الفساد ، خصوصاً الثاني منهما بل الأوّل ؛ ضرورة منافاة النصّ على الفرق بينها وبين البيت لذلك ، كما هو ظاهر .
ومن ذلك كلّه ظهر لك تمام الأقوال في المسألة ، ومستند كلّ واحد منها وبطلانه .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 235 ، ح 3865 . الوسائل 19 : 128 ، ب 21 من الإجارة ، ح 6 .
( 2 ) تقدم في ص 186 .
( 3 ) الوسائل 19 : 127 ، ب 21 من الإجارة ، ح 3 ، وفيه : « على إجارته » بدل « في إجارته » .
( 4 ) انظر الوسائل 19 : 126 ، 129 ، ب 21 ، 22 من الإجارة .
( 5 ) انظر الوسائل 19 : 126 ، 129 ، ب 21 ، 22 من الإجارة .
( 6 ) انظر الوسائل 19 : 126 ، 129 ، ب 21 ، 22 من الإجارة .
( 7 ) المختلف 6 : 147 .