. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
نعم ما ذكره لا يخلو من وجه كذلك بالنسبة إلى الأرض ، فإنّ النصوص قد تعارضت فيها ، فيرجّح مادلّ على الجواز فيها سنداً ودلالة ، ويحمل المعارض على الكراهة ، خصوصاً مع عدم كمال ظهور بعضه في الحرمة ، فضلًا عن الصراحة .
ودعوى اقتضاء ثبوت ذلك فيها الثبوت في غيرها ؛ لعدم القول بالفصل ، ولإرادة المثال فيها واضحة الفساد بوجود المفصّل ، كما عرفت ، وبعدم إمكان إرادة المثال بعد التصريح في النصوص بالفرق بينها ، وبين المذكورات كما سمعت ، فلا ريب في ضعف التعميم المزبور .
بل قيل : إنّه كذلك بالنسبة إلى المنع أيضاً ؛ لعدم ما يصلح للخروج به عمّا يقتضي الجواز من الإطلاقات ، والعمومات عدا إجماع الانتصار والغنية « 1 » ، وهو مع عدم صراحة الأوّل منهما في ذلك بل ولا ظهوره كما لا يخفى على من لاحظه موهون بمصير من عرفت من القائل بالجواز مطلقاً ، أو في الجملة إلى خلافه .
ومعارض بنصوص الأرض « 2 » والرحى « 3 » ، ونحوها ممّا هو أقوى منه من وجوه :
منها : الاعتضاد بالإطلاقات والعمومات ، وعدا دعوى المثالية في نصوص المنع في المذكورات ، وهي أوضح من الأولى فساداً ، بعد تصريح النصوص بالفرق بينها وبين الأرض ، وهو منافٍ لذلك إلّا إذا أريد حينئذٍ شدّة الكراهة ونحوها ، ممّا هو خروج عن ظاهر الدليل بلا مقتض ، وعدا دعوى أنّه ربا ، فيشمله ما دلّ على حرمته من الكتاب والسنّة . وفيها : أنّه لا ريب في عدم كونه من الربا المعروف الذي هو القرض الذي يجرّ نفعاً ، أو البيع أو مطلق المعاوضة على المكيل والموزون المتحد الجنس بأزيد منه ؛ ضرورة كون المقام ليس منه ، ولا دليل معتدّ به كما عرفت على حرمة الزيادة مطلقاً حتى يكون قسماً ثالثاً ، بناء على أنّ الربا كلّ زيادة محرّمة .
نعم يتجه بناء على ذلك كونه رباً في خصوص المذكورات ؛ لما سمعته من الدليل على حرمة الزيادة فيها ، فتزداد حينئذٍ أدلّة الحرمة فيها .
بل الظاهر عدم الفرق في ذلك حينئذٍ بين ربوية رأس مال الإجارة وعدمها ؛ لإطلاق الأدلّة ، فما عن ابن الجنيد من اعتبار ذلك في الحرمة « 4 » لا دليل عليه ، هذا .
ولكن قد يستدلّ للتعميم المزبور بخبر الحلبي : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : أتقبّل الأرض بالثلث [ أ ] والربع فاقبّلها بالنصف ؟
قال : « لا بأس به ، قلت : فأتقبّلها بألف درهم فاقبّلها بألفين ؟ قال : لا يجوز ، قلت : لم ؟ قال : لأنّ هذا مضمون وذلك غير مضمون » « 5 » . وخبر إسحاق بن عمّار عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « إذا تقبّلت أرضاً بذهب أو فضّة فلا تقبّلها بأكثر ممّا تقبّلتها به ، وإن تقبّلتها بالنصف والثلث فلك أن تقبّلها بأكثر ممّا تقبّلتها به ؛ لأنّ الذهب والفضّة مضمونان » « 6 » .
هامش
( 1 ) الانتصار : 476 . الغنية : 287 .
( 2 ) انظر الوسائل 19 : 124 ، ب 20 من الإجارة .
( 3 ) الوسائل 19 : 130 ، ب 22 من الإجارة ، ح 5 .
( 4 ) نقله في المختلف 6 : 145 .
( 5 ) الوسائل 19 : 126 ، ب 21 من الإجارة ، ح 1 .
( 6 ) المصدر السابق : 127 ، ح 2 .