يدرك فيه الزرع ( صحّ ) [ 1 ] .
( و ) أمّا ( لو اقتصر على تعيين المزروع من غير ذكر المدّة ف ) - في الاكتفاء بذلك عنها ( وجهان ، أحدهما يصحّ ؛ لأنّ لكلّ زرع أمداً ) معتاداً ( فيبنى ) حينئذٍ ( على العادة كالقراض ) ويكتفى به عن ذكر المدّة . ( والآخر يبطل ؛ لأنّه عقد لازم فهو كالإجارة ، فيشترط فيه تعيين المدّة دفعاً للغرر ؛ لأنّ أمد الزرع غير مضبوط وهو ) [ 2 ] ( أشبه ) [ 3 ] .
( و ) على كلّ حال ف ( - لو مضت المدّة والزرع باق كان للمالك إزالته على الأشبه ) [ 4 ] .
( سواء كان بسبب الزارع كالتفريط أو من قبل اللَّه سبحانه كتأخّر المياه أو تغيّر الأهوية ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لما عرفت .
[ 2 ] مع عدم خلاف محقق فيه .
[ 3 ] بأصول المذهب وقواعده بعد القول باعتبار المدّة التي من المعلوم عدم الاكتفاء بمثل ذلك في جميع ما اعتبرت فيه من الإجارة وغيرها ، وقد عرفت الفرق بينها وبين القراض ، كما أنّك قد عرفت الشبه بينها وبين الإجارة .
[ 4 ] بأصول المذهب وقواعده التي منها : 1 - قاعدة « تسلّط الناس على أموالها » . 2 - « وعدم حلّ مال المسلم إلّا بطيب نفسه » ضرورة عدم حقّ للزارع بعد المدّة التي ذلك فائدة جعلها غاية .
[ 5 ] وملحوظية إدراك الزرع لهما وضربهما المدّة المذكورة لزعم إدراكه فيها لا يقتضي استحقاق بقاء الزرع بعد المدّة . فما عن بعض : من أنّه ليس له الإزالة لأنه قد حصل في الأرض بحق ، فلم يكن للمالك قلعه ولأنّ للزرع أمداً معيّناً غير دائم الثبات ، فإذاالخلل لا يسقط حقّ الزارع كما لو استأجر مدّة للزرع فانقضت قبل إدراكه « 1 » . واضح الضعف ؛ إذ الحقّ كان إلى غاية ، فلا حقّ له حينئذٍ بعدها ، وإن كان للزرع أمد معيّن بل وإن كان قصيراً . كوضوح المنع في المقيس عليه من الإجارة التي هي أولى بالحكم ممّا هنا . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ الغاية هنا للمزروع لا للمزارعة ، ولذا يبقى حكمها من الحصّة فيما بعد الغاية ، وحينئذٍ فالمراد أنّ الزرع الذي غايته كذا عادة متعلّق المزارعة ، وذلك كاف في رفع الجهالة ، فإذا اتّفق الخطأ بقيت المزارعة على حالها من اللزوم ، فليس له الإزالة حينئذٍ . نعم قد يقال : إنّ له الأجرة لما بقي من المدّة على ما يخصّ الزارع ، مع احتمال الأجرة للجميع ؛ لاستحقاق المالك عليه عوض المنفعة الأولى في الأرض الحصّة في الزرع ، فكلّ مقدّمة يحتاج إليها حينئذٍ الزرع تراد من العامل ، خصوصاً إذا كان التأخير منه لتقصير . وفيه : أنّه خلاف ظاهر المدّة المضروبة التي هي مساوية لمدّة الإجارة من الإتيان بها لرفع الجهالة والغرر في عقد المزارعة ، هذا . ولكن في القواعد : « الأقرب أنّ للمالك الإزالة مع الأرش أو التبقية مع الأجرة سواء كان بسبب الزارع كالتفريط بالتأخير أو من قبل اللَّه تعالى كتغيّر الأهوية وتأخير المياه » « 2 » . وفيه : أوّلًا أنّ المناسب لما ذكره في الإجارة - من عدم جواز القلع لو تأخّر إدراك الزرع عن مدة الإجارة لا بتفريط الزارع « 3 » - عدم جواز القلع مع عدم التفريط هنا ؛ إذ المزارعة أولى ؛ لأنّ الأصحّ جواز استئجار الأرض مدة لزرع لا يدرك فيها ، بخلافه هنا . وثانياً : أنّ المتّجه على الجواز اختصاص هذا القسم بوجوب الأرش دون ما إذا كان التأخير بتفريطه . وثالثاً : أنّه لا بدّ من تقييد قوله : « أو التبقية بالأجرة » بكون ذلك مع رضا العامل ؛ لامتناع إلزامه بإثبات عوض في ذمته من دون رضاه ، وحينئذٍ لا وجه لإدخاله في حيّز « الأقرب » ؛ ضرورة كونه قطعياً على فرض رضاه .
هامش
( 1 ) قربه في التذكرة 1 : 400 ، وجزم به في جامع الشرائع : 299 .
( 2 ) القواعد 2 : 312 ، 301 .
( 3 ) القواعد 2 : 312 ، 301 .