تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
27 / 14

[ شرطية تعيين المدّة ] :

الشرط ( الثاني تعيين المدّة ) [ 1 ] . بل [ المختار ] [ 2 ] وجوب كون المدّة فيها ممّا يعلم فيها إدراك الزرع ولو من جهة العادة [ 3 ] . وحينئذٍ فلا يجدي المدّة القليلة التي يعلم قصورها عن الإدراك فيها . واحتمال التراضي بعدها مع عدم لزومه عليهما غير مجدٍ بل ومعه كما لو اشترط في عقد لازم [ 4 ] . ( و ) كيف كان فبناءً على ما ذكرنا ( إذا شرط مدّة معيّنة بالأيام أو الأشهر ) والسنين ونحو ذلك على وجه
شرح
[ 1 ] بلا خلاف معتدّ به : 1 - بل لعلّ الإجماع عليه بناءً على عموم النهي عن الغرر « 1 » ، ووروده على أدلّة المقام ولو لرجحانه عليها ؛ لكون المزارعة كالإجارة في المعنى ، لا كالقراض الذي هو عقد جائز لا فائدة لضرب الأجل فيه بالنسبة إلى جواز الفسخ . واحتمال المزارعة الغرر بالنظر إلى الحصّة لا يقتضي احتمالها إيّاه من غير هذه الجهة . وكون الزرع له أمد لا يكتفى به في تعيين الأجل بعد فرض اعتباره ، كما في غيرها من الإجارة ونحوها . 2 - مضافاً إلى خبر أبي الربيع الشامي عن أبي عبداللَّه عليه السلام : سألته عن أرض يريد رجل أن يتقبّلها فأيّ وجوه القبالة أحلّ ؟ قال : « يتقبّل الأرض من أربابها بشيء معلوم إلى سنين مسمّاة فيعمر ويؤدّي الخراج ، فإن كان فيها علوج فلا يدخل العلوج في قبالة الأرض فإنّ ذلك لا يحلّ » « 2 » بناءً على إرادة المزارعة من « القبالة » فيه أو ما يشملها . 3 - ومنه يعلم وجه دلالة صحيح الحلبي عنه أيضاً : « إنّ القبالة أن تأتي الأرض الخربة فتقبّلها من أهلها عشرين سنة أو أقلّ من ذلك أو أكثر فتعمّرها وتؤدّي ما خرج [ عليها ] فلا بأس به » « 3 » . [ 2 ] [ كما ] صرّح جماعة ب [ ذلك . [ 3 ] لأنّ إدراك الزرع هو الملحوظ في المزارعة بل هو ركنها الأعظم حتى أنّه ظنّ من جعل ذلك هو المدار من بعض النصوص عدم اعتبار المدّة في المزارعة وأنّ إدراك الزرع هو الغاية فيها . قال إبراهيم الكرخي : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : أشارك العلج فيكون من عندي الأرض والبذر والبقر ويكون على العلج القيام والسقي والعمل والزرع حتى يصير حنطة أو شعيراً ويكون القسم فيأخذ السلطان حقّه ويبقى ما بقي على أنّ للعلج منه الثلث ولي الباقي ، قال : « لا بأس » « 4 » . وإن كان المراد منه أنّ ذلك يكون من العلج حتى يدرك الزرع الذي هو المراد من المزارعة ، ولو مع ذكر المدّة التي يبلغ فيها الزرع . [ 4 ] لكنه خلاف المعلوم المعهود من المزارعة المشروعة . بل لعلّ ما توهّم منه الخلاف في ذلك كالمتن ونحوه ممّا أطلق فيه ذلك يمكن دعوى انسياقه إلى إرادة المدّة التي يدرك فيها الزرع من المدّة التي اعتبروها شرطاً . نعم ذلك متّجه في الإجارة التي لم يكن مبناها ولا المقصود منها إدراك الزرع ؛ لاحتمال إرادة قصيله ونحوه .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 17 : 448 ، ب 40 من آداب التجارة ، ح 3 ، ولكنه في مورد البيع ، ولم نعثر على غيره . ( 2 ) الوسائل 19 : 60 ، ب 18 من المزارعة ، ح 5 ، وفيه : « قبالته » بدل « قبالة الأرض » . ( 3 ) الوسائل 19 : 47 ، ب 11 من المزارعة ، ح 2 . ( 4 ) الوسائل 19 : 44 ب 10 من أحكام المزارعة ، ح 1 ، وفيه : « العمل في الزرع » و « تكون القسمة » .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 17 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )