قلت :
لا إشكال في الفرق بين الإجارة والمزارعة بذلك [ / من لزوم الأجرة مطلقاً في الإجارة دون المزارعة ] .
بل إن لم يكن إجماع أمكن القول بعدم وجوب أجرة المثل حتى في صورة التفريط [ 1 ] .
وكذلك الكلام فيما لو كان التقصير من صاحب الأرض بعدم تسليمها إلى المزارع ، بل عدم الضمان فيه أولى [ 2 ] .
[ وكذا لا يضمن المزارع النقص الذي يلحق الأرض بعدم زرعها ] .
[ كون الأرض ممّا يمكن الانتفاع بها ] :
الشرط ( الثالث : أن تكون الأرض ) التي تقع المزارعة عليها ( ممّا يمكن الانتفاع بها ) في ذلك ( بأن يكون لها ماء ) ولو تقديراً ( إمّا من نهر أو بئر أو عين أو مصنع ) أو غير ذلك حتى الغيث فإن لم يمكن الانتفاع بها في ذلك ؛ لعدم إمكان الماء لها لم تصحّ المزارعة عليها [ 3 ] ، فحينئذٍ لو أوقعها على أرض هي كذلك حال العقد فاتفق تجدّد
شرح
[ 1 ] ضرورة عدم بطلان العقد بذلك ، وهو إنّما يقتضي الحصة المعدومة التي ليست بمضمونة في الذمّة كما سمعته في مسألة الإجارة بشيء معيّن من حاصلها ، ومن الممكن عدم حصولها حتى لو زرع ولم يقصّر ، فالرجوع منهما حينئذٍ إلى أجرة المثل ممّا لا يرجع إلى قاعدة .
ضرورة عدم العدوان في يده حتى يندرج في عموم « على اليد » « 1 » وعدم صدق إتلاف مال الغير ؛ لأنّ عقد المزارعة جعله بحكم ماله ، لا مال الغير .
نعم إنّما يجب عليه الاستنماء وتسليم الحصة ، وذلك إنّما يترتّب عليه الإثم لا الضمان .
وقاعدة « لا ضرر ولا ضرار » لا يستفاد منها الضمان ، ولكن ترفع اللزوم فيتسلّط على الخيار ، وحينئذٍ تكون كالمضاربة التي يترك العامل فيها العمل بلا فسخ لها .
[ 2 ] لعدم صيرورة منفعة الأرض ملكاً له بعقد المزارعة حتى تكون يد المالك عليها عادية يترتّب عليها الضمان .
والضرر عليه [ / المزارع ] بفوات انتفاعه بنفسه مثلًا لا يقتضي الضمان ؛ لأنّ منافع الحرّ لا تضمن بذلك .
ومن ذلك كلّه يظهر لك الحال حتى في الحكم بضمان النقص الذي يلحق الأرض بعدم زرعها ، فإن ذلك من أحكام يد الضمان التي ليست هذه اليد منها ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .
[ 3 ] [ وذلك ] :
1 - للأصل .
2 - بعد معلوميّة إرادة غيرها من العمومات والإطلاقات .
3 - بل هي من معاملات السفه في نظر العقلاء .
هامش
( 1 ) المستدرك 14 : 8 ، ب 1 من الوديعة ، ح 12 .