تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
( و ) على كلّ حال ف ( - لو شرط في العقد تأخيره إن بقي بعد المدّة المشترطة بطل العقد على القول باشتراط تقدير المدّة ) [ 1 ] . بل قد يقال بالبطلان حتى مع تعيين المدّة المشروطة [ 2 ] . نعم يمكن الصحة باشتراط البقاء مدة معيّنة على كلّ حال لإرادة الاستظهار من دون تعليق له على بقائه بعد المدة غير مدرك . كما أنّه يمكن القول بالصحّة بناءً على أنّ المانع الجهالة ، لا التعليق ، بتنزيل إرادة أصل ثبوت استحقاق الإبقاء ولو بالأجرة بالشرط المزبور [ 3 ] ، وإن وجب التراضي حينئذٍ بعد ذلك على تقديرها مع إرادة الإجارة الصحيحة أو أجرة المثل أو غير ذلك ، فتأمّل جيّداً فإنّه دقيق . ( ولو ترك الزراعة حتى انقضت المدّة لزمه أجرة المثل ، ولو كان استأجرها لزمت ) - ه ( الأجرة ) [ 4 ] . والظاهر اختصاص المالك بها ، لا أنّها تكون هي الحاصل فيجري عليه حكم ما اشترطاه في المزارعة من النصف أو الثلث [ 5 ] . وكيف كان فهذا مع تمكين المالك له منها ، وتسليمه إيّاها ، وإلّا لم يستحقّ عليه شيئاً [ 6 ] ، بل قد ينساق أنّ للعامل عليه أجرة المثل [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] فإنّه لا تقدير حينئذٍ ؛ إذ المدّة هي مجموع المذكور منها ، والمشترط المفروض عدم تقديره ، بل الظاهر كفاية الجهل في المدّة المشروطة خاصّة في بطلان العقد . لكن في المسالك : احتمال الصحّة ؛ « لأن المدّة مضبوطة ، وما تضمنه الشرط بمنزلة التابع ذكر احتياطاً ؛ لاحتمال الحاجة ، وجهالة التابع غير مضرّة كما تقدّم‌غير مرّة » « 1 » . وفيه مالا يخفى . [ 2 ] للتعليق وللجهالة ، ولو باعتبار الترديد بين المدّتين . [ 3 ] إذ مرجعه إلى اشتراط عدم القلع عليه ، أو ما يقرب من ذلك ممّا لا إشكال في صحّته . [ 4 ] لوضوح الفرق بينهما ، بتعذّر معرفة المسمى في الأوّل [ أيالمزارعة ] ولذا وجب الرجوع إلى أجرة المثل بخلافه في الأجرة . [ 5 ] ضرورة أنّ ذلك في الحاصل من العمل والأرض ، والفرض عدم العمل منه أصلًا ، فلا وجه لاستحقاقه فيما يقابل منفعة الأرض . [ 6 ] لأنّ المنع من قبله . [ 7 ] حيث إنّه فوّت عليه المنفعة المستحقّة له . وعدم العمل منه الذي هو المقابل لمنفعة الأرض إنّما كان بتفريط المالك وتضييعه ، فهو حينئذٍ كما لو استؤجر على عمل في مدّة فبذله الأجير ولم يستوفه منه المستأجر ، فتأمّل . وعلى كلّ حال فحيث يلزم ضمان الأجرة قال في المسالك : « يلزمه أرشها لو نقصت بترك الزرع كما يتفق في بعض الأرضين ؛ لاستناد النقص إلى تفريطه » كما قال فيها ، « وهل يفرق فيها بين ما إذا ترك العامل الانتفاع اختياراً أو غيره ، ظاهرهم عدمه ، ولا يبعد الفرق لعدم التقصير في الثاني خصوصاً في الأرش ، ومقتضى العقد لزوم الحصّة خاصة ، ولم يحصل منه تقصير يوجب الانتقال إلى مالا يقتضيه [ العقد ] . نعم يتوجّه الحكم مطلقاً في الإجارة ؛ لأنّ حقّ المالك هو الأجرة عوضاً عن منفعة العين تلك المدّة ، فإذا فاتت المنفعة فإنّما ذهبت على مالكها ، وهو المستأجر أمّا المؤجر فلا حقّ له فيها ، إنّما حقّه في الأجرة ولم تفت » « 2 » .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 17 . ( 2 ) المسالك 5 : 18 ، وفيه : « يفرق فيهما » بدل « يفرق فيها » .