تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
بتشديد الياء وقد تخفّف نسبته إلى العار ؛ أي العيب ، أو العارة مصدر ثانٍ لأعرته [ 1 ] .

[ عقده

] : 27 / 156 ( و ) على كلّ حال ف ( - هي عقد ) يعتبر فيه إنشاء الربط بين الإيجاب والقبول ، لا إيقاع يكفي الإذن في الانتفاع من المالك ؛ إذ هو حينئذٍ من الإباحة التي منها الانتفاع بظروف الهدايا بالأكل ونحوه ، ممّا جرت السيرة به ، وانتفاع الضيف في الدار والفرش والأواني ونحوها ، لا العارية المزبورة . اللهمّ إلّاأن يقصد بذلك لضيف مخصوص ، ويقبله فعلًا أو قولًا بهذا العنوان . نعم هي على حسب ما سمعته في العقود اللازمة تقع بالإيجاب والقبول اللفظيين وهما العقد بالمعنى الأخص ، وربّما قبل : منه أيضاً ما إذا كان القبول فعليّاً ، وأما إذا كانا فعليّين أو كان الإيجاب فعلياً فهو من المعاطاة ، بناء على مشروعيتها فيها بدعوى السيرة والمستمرّة بعنوان العارية . وإن كان الأقوى أنّها إباحة لا بعوض كما سمعته مراراً [ 2 ] . والإذن في الانتفاع بأعيان الصديق المفهوم من فحوى الإذن شرعاً بالأكل من بيته مع التسليم ليس من العارية قطعاً ، وإنّما هو من الإباحة الشرعية على حسب الحال في غيره من البيوت [ 3 ] . وعلى كلّ حال فقد ذكر المصنّف
شرح
[ 1 ] وعن بعض مأخوذة من عار يعير إذا جاء وذهب ، ومنه قيل للبطّال عيّار ؛ لتردّده في بطالته ، فسمّيت عارية لتحوّلها من يد إلى يد « 1 » . وعن آخر أنّها مأخوذة من التعاور والاعتوار ، وهو أن يتداول القوم الشيء بينهم « 2 » . [ 2 ] وأمّا احتمال أنّها من العقد فلا ينبغي أن يصغى إليه ، فمن الغريب دعوى بعضهم أنّ الانتفاع بظروف الهدايا من العارية ؛ لأنّه انتفاع بملك الغير بإذنه وإن لم يكن لفظ ، بل بشاهد الحال « 3 » ؛ ضرورة عدم الاكتفاء بذلك في تحقّق العارية من دون إنشاء قصدها من الطرفين وجواز الانتفاع بالإذن أعمّ منها كما هو واضح ، وخصوصاً ما لو كان بطريق الفحوى القطعية أو بشاهد الحال . ومن ذلك يظهر لك ما في التذكرة والروضة والرياض « 4 » وغيرها خصوصاً الأخير منها . [ 3 ] التي قد تضمّنتها الآية « 5 » . نعم قد يستفاد من ذلك التسامح في عقد العارية التي ثمرته إباحة المنفعة التي اكتفي فيها بشاهد الحال ونحوه ، كما أومأ إليه الفاضل في التذكرة « 6 » فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) حكاه في التذكرة 16 : 231 . ( 2 ) نقله في المصدر سابق . ( 3 ) التذكرة 16 : 246 . ( 4 ) انظر التذكرة 16 : 246 - 247 . الروضة 4 : 255 . الرياض 9 : 175 - 176 . ( 5 ) النور : 61 . ( 6 ) انظر التذكرة 16 : 246 - 247 .