حينئذٍ التزام كون التصرّف في الأوّل كاشفاً أو متمّماً بخلافه في المعاطاة التي يمكن كونه فيها حينئذٍ كالإباحة بالعوض . نعم قد يشكل الفرق بين معاطاته [ / القرض ] وعقده بناءً على جواز فسخه [ / فسخ القرض ] الموجب لرجوع العين ، وعلى أنّ المعاطاة تفيد الملك المتزلزل . ولعلّه لا بأس بالتزام عدم الفرق بينهما حينئذٍ [ 1 ] .
هذا كلّه بناءً على أنّ المعاطاة تقتضي الملك المتزلزل ، وإلّا فالفرق بينهما حينئذٍ واضح ، بناءً على حصول الملك بالقبض ، بل وعلى القول بالتصرّف [ 2 ] . وحيث قد عرفت أنّه عقد فهو ( يشتمل على إيجاب ، كقوله :
« أقرضتك » أو ما يؤدّي معناه ) وضعاً . وأمّا ( مثل تصرّف فيه أو انتفع به وعليك ردُّ عوضه ) ونحوهما ممّا يفيد معناه بالقرينة ، فالبحث فيه كما في غيره من العقود اللازمة بناءً على كونه منها على الأصحّ [ 3 ] . فالواجب حينئذٍ والأحوط الاقتصار على المتيقّن في لفظه [ 4 ] . ( و ) يشتمل [ أي عقد القرض ] أيضاً ( على قبول و ) البحث فيه كالايجاب ، لكن قال المصنّف : إنّه ( هو اللفظ الدالّ على الرضا بالإيجاب ولا ينحصر في عبارة ) بل [ قيل : الاكتفاء
شرح
[ 1 ] فإنّه لا دليل يقتضي لزوم الفرق بين المعاطاة والعقد .
[ 2 ] لما عرفت من الفرق بين التصرّف المسبوق بالعقد والقبض [ فيفيد الملك ] وبين التصرّف المسبوق بالمعاطاة [ فيفيد الإباحة ] . ولو سلّم تساويهما [ أي التصرّفين ] ، كما في بعض الاحتمالات أمكن الالتزام بما عرفت من عدم الفرق بينهما حينئذٍ ؛ لعدم ما يقتضي وجوبه ، والأمر سهل ، خصوصاً بعد ما ستسمع من ضعف القول بكون القرض من العقود الجائزة ، الموجب فسخها لردّ العين والقول بتوقّف الملك فيه على التصرّف ، واللَّه أعلم .
[ 3 ] لكن في المسالك تبعاً للدروس : « أنّ من المؤدّي معناه : « خذ هذا » أو « اصرفه » أو « تملّكه » أو « ملكتك » أو « استلفتك » ونحوه و « عليك ردّ عوضه » أو « مثله » أو نحو ذلك ، والحاصل أنّ صيغته لا تنحصر في لفظ كالعقود الجائزة ، بل كلّ لفظ دلّ عليه كفى ، إلّاأنّ لفظ « أقرضتك » صريح في معناه ، فلا يحتاج إلى ضميمة « وعليك ردّ عوضه » ونحوه ، وغيره يحتاج » « 1 » .
وفيه : أوّلًا أنّك ستعرف كونه من العقود اللازمة عنده ، حتى أنّه أوّل قولهم بالجواز إلى ما ستسمع . وثانياً : أنّه قد يمنع دلالة ذلك على القرض بعد فرض مشروعيّة الإباحة بالعوض أو الهبة به .
[ 4 ] ثمّ إنّه بناءً على ما ذكره لو ترك الضميمة المزبورة فلم يقصد إلّامع معنى المنضّم إليه ، فإن كان بلفظ التمليك أفاد الهبة ؛ لأنّه صريح فيها ، وإن كان بلفظ السلم ونحوه كان فاسداً لا يترتّب عليه حكم عقد ؛ لأنّه حقيقة في السلم ولم يجمع شرائطه ، وإن كان بغيره من تلك الألفاظ الدالّة على الإباحة فهو هبة مع قصد الموجب لها لا بدونه كما سيأتي إن شاء اللَّه . فلو اختلفا في القصد فالقول قوله ؛ لأنّه أبصر به ، أمّا لو اختلفا في قصد الهبة مع تلفّظه بالتمليك فقد قطع في التذكرة بتقديم قول صاحب المال ؛ لأنّه أعرف بلفظه ، ولأصالة عصمة المال وعدم التبرّع به ، ووجوب الردّ على الآخذ ؛ لعموم « على اليد » « 2 » .
وفيه : أنّ ظاهر اللفظ الدالّ على القصد يقطع ذلك كلّه كما في سائر العقود ؛ إذ الأصل إرادة الحقيقة ، والمجاز لا يصار إليه إلّا بقرينة ، فلا يسمع دعواه مع عدمها في مقابلة الغير كما هو واضح .
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 440 . الدروس 3 : 318 .
( 2 ) التذكرة 13 : 32 .