بالقبض ] [ 1 ] . ولا ريب في أنّ الأحوط عدم الاكتفاء بذلك ، بل هو الأقوى بناءً على كون القرض من العقود اللازمة ، بل عليه لا ينبغي الاكتفاء بكلّ لفظٍ ولو مجازاً بعيداً [ 2 ] . كما أنّك [ قد ] عرفت عدم البأس بذلك كلّه في معاطاة القرض . فتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم . ( و ) كيف كان ف ( - في القرض أجر ) عظيم ( ينشأ من « 1 » معونة المحتاج تطوّعاً ) وكشف كربة المسلم حتى روي : « أنّ درهم الصدقة بعشر ، والقرض بثمانية عشر » « 2 » [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] كما في الدروس : « والأقرب الاكتفاء بالقبض ؛ لأنّ مرجعه إلى الإذن في التصرّف » « 3 » بل حكاه في المسالك عن قطع جماعة ، لكن قال : « إنّه كذلك بالنسبة إلى إباحة التصرّف ، وفي الاكتفاء به في تمام الملك نظر » « 4 » .
قلت : إنّما الكلام في تتمّة العقد به ، وأنّه يكون كالقبول القولي .
[ 2 ] ولتحقيق ذلك مقام آخر ، وكأنّ تسامحهم في عقد القرض ، بناءً على أنّه من العقود الجائزة ، إلّاأنّك ستعرف ما فيه .
[ 3 ] وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « ألف درهم اقرضها مرّتين أحبّ إليّ من أن أتصدّق بها مرّة » « 5 » لا دلالة فيه على رجحان الصدقة عليه حتى يحتاج إلى الجمع ، بحمل ما دلّ على رجحان الصدقة على الصدقة الخاصّة كالصدقة على الأرحام والعلماء ونحوهم ، وما دلّ على رجحان القرض على غيرها من الصدقة العامّة ، بل المراد بذلك الإشارة إلى ما استفيد من غيره من النصوص من كون وجه رجحان القرض على الصدقة أنّ القرض يعود فيقرض ، بخلاف الصدقة كما هو واضح ؛ إذ من المعلوم الترجيح بين طبيعتيهما ، وإلّا فكلّ منهما قد يقترن بما يتضاعف ثوابه إلى ما لا يحصيه إلّااللَّه . ودعوى أنّ القرض على كلّ حال لا يزيد على الثمانية عشر واضحة البطلان . والحاصل أنّ المراد من الخبر المزبور بيان كون قرض الشيء أفضل من الصدقة به ، كما رواه القمّاط وغيره قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « لان اقرض قرضاً أحبُّ إليَّ من أن أتصدّق بمثله » « 6 » ، ولعلّه إلى ذلك أشار الشيخ وغيره بما رووه مرسلًا : القرض أفضل من الصدقة بمثله في الثواب « 7 » ، وإلّا فلم نجد هذا اللفظ في شيء من نصوصنا . لكن ظاهر الشهيدين وجودها بهذا اللفظ ، ولذا احتملا فيها احتمالين « 8 » : أحدهما : ما يراد من الخبر المزبور فلا يكون فيه دلالة على مقدار الثواب ، وثانيهما تعليق « بمثله » ب « - أفضل » لا ب « - الصدقة » ، فيكون المعنى أنّ القدر المقترض أفضل من المتصدّق به بمقدار مثله في الثواب . والصدقة لمّا كان المعروف من ثوابها والمشترك بين جميع أفرادها عشرة فدرهم القرض حينئذٍ بعشرين ، إلّاأنّه لمّا كان يعود بخلاف درهم الصدقة حصل له ثمانية عشر ؛ إذ الصدقة إنّما صار درهمها بعشرة باعتبار عدم عوده ، فالذي استفاده حقيقة تسعة ، فهي مع مثلها ثمانية عشر ، تحصل لدرهم القرض الذي عاد لصاحبه . وهذا وإن كان ألطف من الأوّل وأوفق بمناسبة خبر الثمانية عشر ومشتمل على سرّ لطيف وبلاغة في الكلام مناسبة للمعروف من كلامهم عليهم السلام ، إلّاأنّ الذي ذكرناه أوّلًا أظهر ، خصوصاً مع معلوميّة عدم كون عادتهم مراعاة نحو ذلك في كلامهم الصادر لبيان الأحكام التي يتساوى فيها الخاصّ والعامّ . وأمّا قوله « في الثواب » فهو على الوجهين متعلّق ب « - أفضل » لبيان الواقع ، كقوله :« يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ »« 9 » و« يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ »« 10 » أو لغير ذلك ، كما أنّه قد يحتمل تعلّقه بغير « أفضل » على الأوّل ، والأمر في ذلك كلّه سهل .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « عن » .
( 2 ) الوسائل 16 : 318 ، ب 11 من فعل المعروف ، ح 3 .
( 3 ) الدروس 3 : 318 . المسالك 3 : 441 .
( 4 ) الدروس 3 : 318 . المسالك 3 : 441 .
( 5 ) الوسائل 18 : 334 ، ب 8 من الدين والقرض ، ح 5 .
( 6 ) الوسائل 18 : 330 ، ب 6 من الدين والقرض ، ح 1 .
( 7 ) النهاية : 311 - 312 . السرائر 2 : 59 . التذكرة 13 : 25 .
( 8 ) غاية المراد 2 : 173 - 174 . المسالك 3 : 442 - 443 .
( 9 ) البقرة : 61 . الأنعام : 38 .
( 10 ) البقرة : 61 . الأنعام : 38 .