تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
( فرعان ) :

[ اقتراض العبد بغير إذن سيّده : ]

قد تقدّم حكم ( الأوّل ) منهما : وهو ما ( إذا اقترض ) العبد ( أو اشترى بغير إذن ) سيّده أو إجازته ( كان باطلًا ) . ( و ) حينئذٍ ف ( - تستعاد العين ) مع بقائها إن شاء المالك ؛ ضرورة أنّ له إباحتها له مضمونة عليه ؛ إذ ليس هو كالطفل لا تصحّ الإباحة له بعوض وأنّه متى سلّطه المالك لم يكن له ضمان عليه . والسفه بالرضا بالضمان - الذي قد يذهب المال معه ضياعاً - يمكن فرض ارتفاعه [ 1 ] . وعلى كلّ حال ( فإن تلفت ) العين في يد العبد ( يتبع بها إذا اعتق وأيسر ) ولا يلزم المولى شيء [ 2 ] . إلّاإذا كان العبد مأذوناً بالتجارة ففيه البحث السابق [ 3 ] .

[ حكم إذا اقتراض العبد وأخذه المولى ثمّ تلف في يده : ]

الفرع ( الثاني : إذا اقترض مالًا فأخذه المولى فتلف في يده كان المقرض بالخيار بين مطالبة المولى وبين اتباع المملوك إذا اعتق وأيسر ) [ 4 ] . فإن رجع على المولى قبل أن يعتق العبد لم يرجع المولى على العبد بشيء وإن كان غارّاً له [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] ودعوى امتناع كلّ معاملة مع العبد وإن لم تفد تمليكاً لا دليل عليها ، إلّانفي القدرة في الآية « 1 » المستفاد منه الحجر مطلقاً ، من غير فرق بين ذمّته وغيرها ، وفيه بحث قد تقدّم سابقاً ، وقد صرّح في ضمان التذكرة بصحّة ضمان العبد من دون إذن سيّده « 2 » ، لكونه تصرّفاً في ذمّته ، ولا ضرر فيه على السيّد . [ 2 ] بلا خلاف . [ 3 ] وكأنّ المصنّف أعاد هذا الفرع مع ذكره سابقاً للنصّ على بطلان الشراء والقرض « 3 » ، خلافاً لبعض الشافعيّة فصحّحه مع القول بأنّ العبد لا يملك « 4 » ؛ لأنّه تصرّف في ذمّته على وجه لا يضرّ السيّد ، فالعين المشتراة حينئذٍ ملك للسيّد ، وكذا المقترضة مع قبضها وإن كان العوض في ذمّة العبد ، إلّاأنّ المحكي عنه جواز رجوع البائع والمقرض بالعين لإعسار العبد . وفيه : أنّه لا يتمّ مع العلم بحاله ، وقبض السيّد للعين المقترضة ، فأراد المصنّف التنبيه على فساد قوله بالتصريح ببطلان الشراء والقرض للحجر عليه ، ولعدم أهليّة العبد للملك ، وأنّه لا معنى لملك المولى بغير عوض أصلًا ، كما أنّه لا معنى له بعوض في ذمّته مع عدم رضاه ، بل ولا معنى له والعوض في ذمّته العبد ؛ لامتناع حصول ملك المعاوضة لمن لم يكن العوض منه ، وإن كانت المقدّمة الأخيرة لا تخلو من بحث ، كما أنّ دعوى الحجر عليه حتى بالنسبة إلى ذلك كذلك ، واللَّه أعلم . [ 4 ] لثبوت يد كلّ منهما على المال بغير حق . [ 5 ] كما قيل « 5 » ، بل ظاهرهم أنّه مفروغ منه ، من عدم تعلّق ضمان العبد لمولاه ، وثبوت المال له على ماله ، ولا دليل على تجدّده بعد العتق .
هامش
( 1 ) النحل : 75 . ( 2 ) التذكرة 14 : 297 . ( 3 ) انظر الوسائل 18 : 413 ، ب 4 من الحجر . ( 4 ) الحاوي الكبير 6 : 457 . ( 5 ) لم نعثر عليه .