. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ج - أو على تقييد الاستسعاء بعد العتق .
وإن كان قد يخدش الأوّل : بأنّه مناف لإطلاق الصحيح « 1 » المزبور أوّلًا ، وبأنّه لا دليل غير الصحيح على أنّ حكم إذن الفحوى ذلك واستفادته منه ، بعد عدم الشاهد ، وعدم ظهوره فيه كما ترى ، وموثّق وهب عن أبي جعفر عليه السلام : سألته عن مملوك يشتري ويبيع قد علم بذلك مولاه حتى صار عليه مثل ثمنه ؟ قال : « يستسعى فيما عليه » « 2 » .
إنّما هو فيما كان في أصل التجارة ، ولعلّه لا يقول به الخصم ، فالمتّجه حينئذٍ إلحاقها أي الفحوى بالإذن الفعليّة أو العدم ، بل الظاهر الإلحاق فيما فرضه منها من علم المولى وعدم المنع ؛ ضرورة كونه رضاً فعليّاً بعد تسليم أنّه فحوى ، فلم يفقد إلّاالتصريح المعلوم عدم دوران الحكم مداره .
والثالث : بأنّه لا يجب الاستسعاء بعد العتق ؛ إذ هو حينئذٍ كغيره من افراد المعسر الذي ينتظر إيساره .
والثاني : بامكان كون المراد من قوله : « وإن حجر . . . إلى آخره » « 3 » أنّه لا شيء لهم عليه ولا على مولاه إن كان قد أدانوه مع تحجير مولاه عليه .
اللهمّ إلّاأن يدّعى أنّ الظاهر الأوّل ، ولا ينافيه الاحتمال .
وفيه منع ، بل لعلّ الظاهر ما ذكرناه [ وهو أنّه يستسعى العبد لو كانت الإدانة مع عدم الحجر عنها ] وإن جزم بالأوّل في الحدائق « 4 » ، وقيّد الصحيح المزبور « 5 » به حينئذٍ .
لكن في المسالك حمل الصحيح المذكور على الاستدانة للتجارة قال : « ويشكل بأنّ ذلك [ / الدين ] يلزم المولى من سعي العبد وغيره ، والأقوى أنّ استدانته لضرورة التجارة إنّما يلزم ممّا في يده ، فإن قصر استسعى في الباقي ، ولا يلزم المولى من غير ما في يده ، وعليه تحمل الرواية » « 6 » .
وفيه :
أوّلًا : أنّ الرواية لا تقبل ذلك بعد تعليق السعي فيها على عدم الإذن .
وثانياً : أنّه لا دليل على تقييد ضمان المولى بما في يد العبد مع فرض الإذن ، بل ظاهر الأدلّة خلافه ، خصوصاً موثق زرارة « 7 » منها ، فلا ريب في أنّ المتّجه مع الإذن ضمان السيّد مطلقاً .
ولعلّ الأولى من ذلك كلّه حمل نصوص الاستسعاء على المأذون إذناً لا يراد منها إلّارفع الحجر عنه والإثم عليه ، لا أنّ المراد منها الإذن التي تشبه الوكالة ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 373 ، ب 31 من الدين والقرض ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : 376 ، ح 6 .
( 3 ) المصدر السابق : 374 ، ح 4 .
( 4 ) الحدائق 20 : 219 - 220 .
( 5 ) الوسائل 18 : 373 ، ب 31 من الدين والقرض ، ح 1 .
( 6 ) المسالك 3 : 468 .
( 7 ) الوسائل 18 : 375 ، ب 31 من الدين والقرض ، ح 5 .