ف [ لهذا ] [ 1 ] لا يتولّاهما الواحد ، أي لا يتولّى الواحد الجعل على تمام البيع من البائع والمشتري ولكن لا بأس بتولّي الاثنين ذلك ، على أن يأخذ كلّ منهما الجعل من كلّ منهما على تمام البيع ، فيكون فعل كلّ منهما مقدّمة لتحصيل الأثر للآخر الذي يستحق به الجعل على من جعل له [ 2 ] .
ولو فرض أنّ كلّاً من البائع والمشتري قد جعلا له جعلًا فإن كان المراد : الإيجاب والقبول لم يكن إشكال في جواز أخذ الجعلين منهما تقارن أمرهما أو تلاحق ، وإن كان المراد : الجعل على تمام البيع فليس له الرجوع إلّاعلى من قصد العمل له والرجوع عليه [ 3 ] . ومع فرض قصدهما معاً احتمل سقوط الأجرة من رأس ، وتوزيعها عليهما وتقديم السابق ، وقد يحتمل استحقاقهما معاً إذا كان المقصود الجعل من كلّ منهما على تمام العمل على معنى أنّه لم يرض بايقاع العمل إلّابالجعلين فهو كالجعالة الواحدة من شخصين على عمل واحد [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] من هنا قال [ - ه ] الأصحاب .
[ 2 ] فتأمّل جيّداً ، فإنّه دقيل نافع في عموم المنع لأفراد المسألة ، مضافاً إلى ما يشعر به مرسل ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا قال : اشتريت لأبي عبد اللَّه عليه السلام جارية فناولني أربعة دنانير فأبيت ، قال : « أما لتأخذنّها ، فأخذتها ، فقال : لا تأخذ من البائع » « 1 » .
[ 3 ] كما يومئ إليه ما في التحرير « وليس له أن يأخذ عن سلعة واحدة أجرتين من البائع والمشتري ، بل يأخذ ممّن يكون عاقداً له ووكيلًا » « 2 » فتأمّل .
[ 4 ] ولا ينافي ذلك ما قلناه سابقاً المبني على فرض رضاه بكلٍّ من الجعالتين على تمام العمل من دون علم الآخر ، لا أنّها جعالة واحدة منهما معاً على العمل ، فتأمّل جيّداً .
وقد ظهر من ذلك النظر في جملة من عبارات الأصحاب .
ففي التنقيح : « في بعض نسخ الكتاب - أي النافع - « ولا يجمع بينهما الواحد » : أي لا يجمع بين الشراء والبيع الشخص الواحد ، فيكون موجباً قابلًا ، والمشهور « لواحد » بغير « ألف » ، وله حينئذٍ تفسيران أحدهما : أنّه لا يجمع بين الأجرتين الشخص الواحد ، بمعنى أنّه لا يأخذ اجرة البيع من الإذن فيه كلّها ولا اجرة الشرا من الإذن فيه كلّها ، بل يأخذ من كلّ واحد اجرة ما فعل له فيأخذ اجرة الإيجاب من الآذن البيع واجرة القبول من الآذن في الشراء ، وثانيهما : [ أنّهما ] إذا أمراه بالبيع والابتياع فالأجرة على السابق ، وإن اقترنا وكان الغرض تولية طرفي العقد فالأجرة عليهما ، وكذا إن تلاحقا وكان الغرض مجرّد العقد وإن لم يكن الغرض مجرّد العقد بل السمسرة لكلّ منهما فللواسطة اجرتان على قدر العملين » « 3 » .
وفيه نظر من وجوه ، وإن كان قد أخذ كثيراً من ذلك من الدروس ، فإنّه قال : « واجرة الدلّال على آمره ، ولو أمراه فالسابق ، فإن اقترنا وكان الغرض تولية طرفيالعقد فعليهما ، وكذا لو تلاحقا وكان مرادهما مجرّد العقد ، ولو منعنا من تولية الطرفين امتنع
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 72 ، ب 18 من أحكام العقود ، ح 1 .
( 2 ) التحرير 2 : 435 .
( 3 ) التنقيح 2 : 162 .