ثمّ إنّ [ الظاهر ] [ 1 ] عدم الفرق بين علم المدين بحاله وعدمه [ 2 ] .
25 / 84
نعم لو مات العبد قبل العتق اتّجه الضياع ، مع أنّ الظاهر بقاء حكم المديونيّة عليه فللتبرّع بالوفاء عنه وللاحتساب من الزكاة أو غيرها من الحقوق وجه ، فتأمّل جيّداً [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما هو ] ظاهر إطلاق المشهور .
[ 2 ] خلافاً لابن حمزة فيتبع به بعد العتق في الأوّل ويستسعى في الثاني ، قال في الوسيلة : « المملوك إذا استدان لم يخل من ثلاثة أوجه : مأذون في الاستدانة ، أو في التجارة أو غير مأذون ، فالأوّل حكم دينه حكم دين مولاه ، والثاني : ضربان : فإن علم المدين أنّه غير مأذون فيها بقي في ذمّته إلى أن يعتق ، فإن لم يعلم استسعى فيه إذا تلف المال ، والثالث : يكون المال ضائعاً ، إلّاإذا بقي المال في يده ، أو كان قد دفع إلى سيّده » « 1 » . وهو - مع غرابته بالفرق بين الثالث والأوّل من الثاني - واضح الضعف ؛ إذ لا دليل له في الثاني الذي هو محلّ الخلاف بينه وبين المشهور ، إلّاما سمعته دليلًا للنهاية « 2 » ، الذي قد عرفت قصوره عن إفادة ذلك ، ولو أنّه قال في الأوّل بالضياع كالثالث لكان له وجه ، باعتبار أنّ المالك هو الذي قد أقدم على إتلاف ماله ، وإن كان قد يدفعه منع ذلك بعد فرض أنّ العبد له ذمّة يتبع بها بعد العتق ، فأدلّة الضمان بحالها .
[ 3 ] وأمّا ما يحكى عن أبي الصلاح من التفصيل بين المأذون في الاستدانة وعدمه ، فالأوّل على المولى ، والثاني يتبع به بعد العتق « 3 » من غير تعرّض للتجارة ، فمرجعه إلى المشهور ، كما هو واضح . وكذا ما في المختلف والقواعد وجامع المقاصد من أنّه إن استدان لضرورة التجارة كان على المولى وإلّا يتبع به بعد العتق « 4 » ؛ ضرورة كون المنشأ في ذلك حصول الإذن في الأوّل ، ولو لأنّ الإذن في الشيء إذن في لوازمه ، وعدمه في الثاني . ومراد المصنّف وغيره ممّن أطلق التبعيّة به بعد العتق الاستدانة فيما لا إذن للمولى فيه كغير الضروري للتجارة أو الأعمّ منهما ، بناءً على أنّ وجوده ضروري للتجارة لا الاستدانة له . وعلى كلّ حال فهو نزاع في موضوع خاصّ لا أصل المسألة ، فإنّ الجميع متّفقون على أنّ استدانة المأذون في التجارة على المولى إن كان قد أذن له فيها ، وإلّا فعلى العبد يتبع بها بعد العتق . نعم ما سمعته من المسالك ظاهر في مخالفة إطلاق المتن وغيره ، بل لم أجد له موافقاً عدا ما في الدروس في الجملة .
فإنّه قال تارة : « ولو اجتمع إذن السيّد ورضا المستحقّ فإن كان نكاحاً فسيأتي إن شاء اللَّه ، وإن كان غيره ، فإن كان بيده مال التجارة تعلّق بها ؛ لأنّ موجب الإذن في الالتزام الرضا بالأداء وأقرب ذلك ما في يده ، وهل يتعلّق بكسبه من اختطاب واحتشاش والتقاط ؟
إشكال ؛ لعدم تناول الإذن في التجارة إيّاه ، وأنّه بالإذن صار الجزء المؤدّى من كسبه » « 5 » ، وأخرى : « ولو ركبته - أي المأذون - الديون لم يزل ملك السيّد عمّا في يده فيصرف في الديون ، فإن فضل عنه شيء استسعى على قول الشيخ في النهاية لصحيحة أبي بصير « 6 » . وفي المبسوط يتبع به إذا تحرّر ، وفي رواية عجلان إن باعه السيّد فعليه ، وإن اعتقه فعلى المأذون « 7 » ، وقال الفاضل : يلزم المولى » « 8 » . وهي كما ترى فيها اضطراب من وجوه . والتحقيق : ما أومأنا إليه من حمل نصوص الاستسعاء « 9 » على ما سمعت ، وما دلّ على التزام المولى « 10 » على ما عرفت ، وربّما كان في خبري ظريف « 11 » إيماء في الجملة إلى ما ذكرنا ؛ ضرورة أنّه وجه التزام المولى لو باعه أي المأذون إذناً يراد منها رفع الحجر الحيلولة بين أرباب الدين وبينه ، بخلاف ما لو أعتقه ، فتأمّل جيّداً واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) الوسيلة : 274 . النهاية : 68 . الكافي : 331 - 332 .
( 2 ) الوسيلة : 274 . النهاية : 68 . الكافي : 331 - 332 .
( 3 ) الوسيلة : 274 . النهاية : 68 . الكافي : 331 - 332 .
( 4 ) المختلف 5 : 389 . القواعد 2 : 139 . جامع المقاصد 5 : 204 .
( 5 ) الدروس 3 : 315 ، 316 - 317 .
( 6 ) الوسائل 18 : 373 ، ب 31 من الدين والقرض ، ح 1 ، 2 .
( 7 ) الوسائل 18 : 373 ، ب 31 من الدين والقرض ، ح 1 ، 2 .
( 8 ) الدروس 3 : 315 ، 316 - 317 .
( 9 ) الوسائل 18 : 374 ، ب 31 من الدين ، ح 4 - 6 ، 2 - 3 .
( 10 ) الوسائل 18 : 373 - 374 ، ب 31 من الدين والقرض ، ح 1 - 3 .
( 11 ) الوسائل 18 : 374 ، ب 31 من الدين ، ح 4 - 6 ، 2 - 3 .