هو في خدمته من عبيد السيّد مجازاً ، باعتبار صدق الإضافة بأدنى ملابسة .
وعلى التقديرين فليس الإذن له في التجارة إذناً له ( لافتقار التصرف في مال الغير إلى صريح الإذن ) أو كالصريح [ 1 ] . بل ليس للمأذون استنابته ، كما أنّه ليس له استنابة غيره [ 2 ] .
نعم قد تقضي القرائن في بعض الأحوال أنّ المراد من الإذن في التجارة ما يشمل الحاصل منها بالوكالة ، خصوصاً إذا كان الوكيل أحسن نظراً من المأذون ، وربّما يؤدّي نظر المأذون إلى الاعتماد على نظر بعض الأشخاص ومباشرة الشراء له ، كما هو واضح ، واللَّه أعلم .
( ولو أذن له في التجارة دون الاستدانة ) ناصّاً على ذلك أو مقتصراً في الإذن على ما لا يشملها ( فاستدان وتلف المال ) في يده ( كان لازماً لذمّة العبد ) يتبع به بعد العتق الذي هو حال التمكّن من الأداء [ 3 ] . ( و ) إن كان قد ( قيل ) [ 4 ] : إنّه ( يستسعى ) العبد ( فيه معجّلا ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] وليس هذا منه لغة ولا شرعاً ولا عرفاً .
[ 2 ] لأنّ الإذن في التجارة إنّما وقعت له ، وهي لا تقتضي إذناً في التوكيل الذي لا يدخل تحت اسم التجارة .
فما عن أبي حنيفة من أنّ للمأذون أن يأذن لعبده في التجارة « 1 » واضح الضعف .
[ 3 ] على المشهور بين الأصحاب نقلًا وتحصيلًا ، بل عن الخلاف الإجماع على ذلك « 2 » ؛ لوجود سبب الضمان بالنسبة إليه دون سيّده ، فيبقى الباقي على أصالة براءة ذمّته ، بل الظاهر الإجماع على عدم اشتغالها .
[ 4 ] والقائل الشيخ في النهاية « 3 » .
[ 5 ] 1 - للغرور بالإذن بالتجارة الذي من الواضح منعه بحيث يستلزم الرجوع .
2 - ولصحيح أبي بصير « 4 » المتقدّم آنفاً المحمول - كما في الرياض « 5 » :
أ - على علم المولى باستدانته مع عدم منعه عنه ، الظاهر في حصول الإذن منه له بالفحوى ، ولا كلام فيه .
ب - أو على الاستسعاء برضا المولى ، كما أفصح عنه خبر روح بن عبد الرحيم عن الصادق عليه السلام : في رجل مملوك استتجره مولاه فاستهلك مالًا كثيراً ، فقال : « ليس على مولاه شيء ، ولكنّه على العبد ، وليس لهم أن يبيعوه ، ولكن يستسعى ، وإن حجر عليه مولاه فليس على مولاه شيء ولا على العبد » « 6 » .
ونحوه خبر أبي بصير لكن سؤاله : رجل استأجر مملوكاً ، وفي ذيله : « وإن عجز عنه فليس على مولاه شيء ، ولا على العبد شيء » « 7 » بدل قوله في هذا الخبر : « وإن حجر عليه . . . إلى آخره » ، بل في الوافي : أنّه « يشبه أن يكون الخبران واحداً وقع في أحدهما تصحيف » « 8 » . والأمر سهل .
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 7 : 197 .
( 2 ) الخلاف 3 : 179 - 180 .
( 3 ) النهاية : 311 .
( 4 ) الوسائل 18 : 373 ، ب 31 من الدين والقرض ، ح 1 .
( 5 ) الرياض 8 : 469 .
( 6 ) الوسائل 18 : 374 ، ب 31 من الدين والقرض ، ح 4 .
( 7 ) الوسائل 19 : 114 ، ب 11 من الإجارة ، ح 3 .
( 8 ) الوافي 18 : 812 ، ذيل الحديث 9 .