تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
مالًا لو صدّقه المولى ، بل ينبغي القطع به [ 1 ] . ولو أذن السيّد لعبده في المعاملة بمقدار كذا ودفع إليه مالًا ليتّجر به فعاد وبيده أعراض يدّعي أنّه شراها في ذمّته وأنّ دينها باق ، وأنّه قد تلف ما كان بيده وأنكر السيّد ذلك [ 2 ] . [ أمكن القبول بعد فرض الإذن بالشراء بالذمّة ] ، ولو أذن له السيّد في التجارة بمقدار كذا ولم يدفع إليه شيئاً فعاد ، وبيده أعراض يدّعي شراءها في ذمّته وبقاء الثمن وأنكر السيّد ، فالأقوى قبول إقراره [ 3 ] . نعم لو أقرّ العبد المأذون بأنّ ما في يده ملك لفلان وديعة أو غصباً ونحوهما ففي القبول إشكال [ 4 ] . ولعلّ الثاني [ أي عدم القبول ] لا يخلو من قوّة ، ولو اشترى المأذون للتجارة [ ففي مطالبته بالثمن بحث ] [ 5 ] . نعم لو طولب السيّد جاز قطعاً . ( ولو أذن له السيّد في الابتياع انصرف إلى النقد ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] للعموم المزبور ، ومانعيّة السيّد قد ارتفعت بتصديقه . [ 2 ] ففي جامع المقاصد : أنّ قبوله مستبعد جداً « 1 » . وفيه : أنّه يمكن القبول بعد فرض الإذن بالشراء بالذمّة . [ 3 ] نظراً : 1 - إلى كونه أميناً . 2 - وإلى شهادة الحال . 3 - ومقتضى الإذن . 4 - ولتضرّر معامليه إن لم يقبل . واحتمل في جامع المقاصد العدم ؛ لعدم حجيّة شهادة الحال ، والضرر يدفع بالإشهاد ، قال : « وليس إقرار العبد بأولى من إقرار الوكيل » « 2 » . وفيه : منع عدم قبول إقرار الوكيل في مثل ذلك . [ 4 ] كما في جامع المقاصد أيضاً من أنّه كالوكيل ، ومن أنّ ما بيده لمولاه « 3 » . [ 5 ] ففي الدروس : « طولب بالثمن وإن علم البائع كونه مأذوناً ، بخلاف الوكيل . . . فإنّه عرضة للزوال يعزل نفسه » « 4 » . وفيه بحث ، بناءً على ما سمعته سابقاً من المسالك وغيره . [ 6 ] وإن كان الأمر بالكلّي ليس أمراً بجزئي معيّن ، بل مقتضاه التخيير ، إلّاأنّ النسيئة لمّا كانت أمراً زائداً على الابتياع - إذ هي إنّما تكون بالشرط - لم يكن الإذن فيه إذناً بذلك كغيره من الشرائط ، بخلاف النقد ، فإنّه ليس زائداً على طبيعة الابتياع . ولعلّ هذا أولى ممّا أجاب به الفاضل - لمّا أورد عليه قطب الدين الرازي بما سمعت : من اقتضاء الأمر بالكلّي التخيير - من « أنّ البيع أعمّ فلا يدلّ على النسيئة بإحدى الدلالات الثلاث » « 5 » ؛ إذ فيه أوّلًا : أنّه معارض بالنقد ، وثانياً : بأنّ عدم دلالته على النسيئة بالخصوص لا ينافي التخيير المزبور كما في سائر ألفاظ الكلّي ، وثالثاً : ما أورد عليه القطب من : « أنّه لا يلزم من نفي الدلالة نفي الاستلزام لجواز كون اللزوم غير بيّن » . اللهمّ إلّاأن يريد ما ذكرناه سابقاً ، لكن المحكي عنه أنّه عدل عن هذا الجواب إلى جواب آخر ، وهو أنّه « اختصّ النقد بواسطة قرائن خارجيّة عينيّة ، وهي الإضرار بالمولى في النسيئة بثبوت شيء في ذمّته ، بخلاف النقد لجواز أن لا يقدر المولى على غير ما دفعه إلى العبد من المال ، أو لا غرض له فيه » « 6 » . وفيه : منع الإضرار في سائر الأحوال ، وربّما يكون له غرض وصلاح ، على أنّ محلّ البحث مع التجرّد عن القرائن ، وإلّا فهي لا ينضبط ، وقد يكون الإذن في الابتياع من دون أن يدفع إليه شيء . وبالجملة لا محيص عمّا ذكرناه سابقاً ، الذي يؤيّده في الجملة موثّق الساباطي المروي في كتاب النكاح عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل اشترى من آخر جارية بثمن مسمّى ثمّ افترقا ، قال : « وجب البيع ، وليس له أن يطأها وهي عند صاحبها حتى يقبضها أو يعلم صاحبها ، والثمن إذا لم يكونا اشترطا فهو نقد » « 7 » فتأمّل .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 5 : 309 - 210 . ( 2 ) جامع المقاصد 5 : 309 - 210 . ( 3 ) جامع المقاصد 5 : 309 - 210 . ( 4 ) الدروس 3 : 315 . نقله في المسالك 3 : 466 . ( 5 ) الدروس 3 : 315 . نقله في المسالك 3 : 466 . ( 6 ) الدروس 3 : 315 . نقله في المسالك 3 : 466 . ( 7 ) الوسائل 21 : 107 ، ب 20 من نكاح العبيد والإماء ، ح 2 .