نعم قد يقال بعدم اندراج مثل هذا الشراء في إطلاق المضاربة مع العلم بالنسب [ 1 ] .
وحينئذٍ فالوقوف في مثله على الإجازة لا يخلو من قوّة .
بقي الكلام في شيئين :
أحدهما : هو أنّه [ قد يظهر ] [ 2 ] جعل مناط الحكم المزبور تقويمه ، ثمّ النظر في زيادته على رأس المال وعدمها ؟
ولا ريب في عدم اعتبار ذلك .
ضرورة إمكان زيادة غيره من أعيان المضاربة على وجه يملك العامل حصّته المشاعة المتحققة في الأب وإن لم تزد قيمته ، فإنّه حينئذٍ لا ريب في جريان الحكم المزبور عليه [ 3 ] .
الثاني : إذا فرض كون الأب أحد أعيان المضاربة ولم يظهر ربح وأراد المالك والعامل الإنضاض [ أيجعل مال المضاربة نقداً دراهم ودنانير ] لكن قد يحتمل في أثناء ذلك وجود راغب أو تجدّد زيادة لبعض أعيانها فهل للعامل تأخير بيع الأب إذا أراد المالك تقديمه ، وجهان : أقواهما العدم [ 4 ] .
فلا ريب في أنّ المالك حينئذٍ مقدّم على العامل في ذلك [ 5 ] .
[ حكم ما إذا فسخ المالك أو العامل أو هما ] :
المسألة ( الخامسة : إذا فسخ المالك ) أو العامل أو هما ( صحّ ) [ 6 ] . وكان الربح بينهما مع وجوده على حسب شرطهما ، فإن لم يكن ربح ( وكان ) المال ناضّاً أخذه المالك ، ولا شيء للعامل .
شرح
[ 1 ] للضرر على المالك بانتظار سعي العبد الذي قد يعجز عن الأداء .
والصحيح « 1 » مختصّ بحال الجهل ، والفتوى ومعقد الإجماع لا وثوق بإرادة هذا الفرد من إطلاقهما .
[ 2 ] [ كما ] ربّما ظهر من النصّ والفتوى [ ذلك ] .
[ 3 ] والصحيح « 2 » منزّل على ما إذا كان الأب هو جميع مال المضاربة ، لا ما يشمل الفرض ، كما أنّه لا يشمل ما لو زادت قيمة الأب ، إلّاأنّه نقصت باقي أعيان المضاربة على وجه تكون تلك الزيادة جابرة أو أقل ؛ إذ لا ربح حينئذٍ ، والمراد من الصحيح الزيادة التي تكون ربحاً .
[ 4 ] ضرورة كونه ملكاً للمالك الذي هو متسلّط عليه ، ولم تظهر زيادة يتسلّط بها العامل .
[ 5 ] خصوصاً مع احتمال الضرر عليه ، بوجود الراغب لبعض الأعيان على وجه يوجب العتق ، وانتظار المالك إلى السعي المحتمل عدم حصوله .
وليس هذا الفرض من ظهور الربح بعد خفائه الذي به ينكشف سبق ملك العامل ، بل هو من تجدّده باتّفاق حصول راغب في بعض الأعيان ، وإن لم يكن قيمة لها ، ونحو ذلك ممّا لا يوجب سبق ملك للعامل ، كما هو واضح .
[ 6 ] بلا خلاف ولا إشكال [ فيه ] ، لما عرفته من كون العقد جائزاً .
هامش
( 1 و 2 ) تقدّم في ص 635 .