تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥

[ شراء العامل أباه أو غير ممن ينعتق عليه ] :

المسألة ( الرابعة : إذا اشترى العامل أباه ) أو غيره ممّن ينعتق عليه ولا ربح صحّ الشراء ، وكان من مال القراض . ( فإن ) كان قد ( ظهر فيه ربح ) حين الشراء أو بعده وقلنا بملك العامل بالظهور ( انعتق نصيبه من الربح ) ويسري في الباقي . ( و ) لكن ليس عليه ، بل ( يسعى المعتق في باقي قيمته ) سواء ( كان العامل مؤسراً أو معسراً ) [ 1 ] . [ ويقوى القول بجواز شراء أب المالك مضاربة مع الإذن ] . بل [ الظاهر ] [ 2 ] عدم الفرق هنا بين الربح حال الشراء وتجدّده بعده [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، كما اعترف به غير واحد ، بل عن الغنية والسرائر الإجماع عليه « 1 » . وهو الحجّة ، بعد صحيح ابن أبي عمير عن محمد بن قيس عن الصادق عليه السلام : في رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى أباه وهو لا يعلم ، قال : « يقوّم فإن زاد درهماً واحداً اعتق واستسعى في مال الرجل » « 2 » . الذي قد ترك الاستفصال فيه عن اليسار والإعسار ، مع أنّ المسؤول عنه مطلق الرجل لا رجل مخصوص ، كي يحتمل علم الإمام عليه السلام بحاله . بل أطلق فيه الحكم أيضاً بالنسبة إلى ظهور الربح حال الشراء ، وتجدّده بعده . لكن مع ذلك احتمل أو قيل « 3 » بالسراية مع التقويم على العامل المؤسر ؛ لاختياره السبب الموجب لها . فيحمل الصحيح المزبور على الإعسار ، جمعاً بين الأدلّة ، أو على تجدّد الربح بعد الشراء ، بناءً على عدم التقويم عليه فيه كما سيأتي . بل في جامع المقاصد والمسالك احتمال بطلان البيع من أصله « 4 » ؛ لأنّه منافٍ لمقصود القراض الذي هو السعي للتجارة ، القابلة للتقليب للاسترباح المنافي لهذا الشراء المتعقّب للعتق ، فيكون حينئذٍ باطلًا ، أو موقوفاً على الإجازة . إلّاأنّ الجميع كما ترى اجتهاد في مقابلة النصّ والفتوى والإجماع . بل من ذلك يعرف قوّة القول بجواز شراء أب المالك مضاربة مع الإذن ، كما أومأنا إليه سابقاً . [ 2 ] [ إذ ] قد عرفت أنّ مقتضى الجميع [ ذلك ] . [ 3 ] فإنّه لا ريب في انعتاق نصيبه معه . ولكن في جامع المقاصد والمسالك « 5 » في سراية العتق حينئذٍ وعدمها وجهان : أحدهما : نعم ؛ لاختياره السبب وهو الشراء ؛ إذ لولاه لم يملك شيئاً بارتفاع السوق وهو اختيار للمسبّب . وثانيهما : لا [ يسري ] ؛ لأنّ الشراء ليس هو مجموع السبب ، بل جزؤه . والسبب القريب إنّما هو ارتفاع السوق ، ولا دخل لاختياره فيه ، فلا يكون مختاراً للسبب ؛ لأنّ جزءه غير مقدور ، فهو حينئذٍ كالإرث الذي لا يوجب سراية . وفيه : ما عرفت من أنّه أيضاً اجتهاد في مقابلة النصّ والفتوى ومعقد الإجماع التي لم يفرق فيها أجمع بين الأمرين .
هامش
( 1 ) الغنية : 267 . السرائر 2 : 408 . ( 2 ) التهذيب 7 : 190 ، ح 841 . الوسائل 19 : 26 ، ب 8 من المضاربة ، ذيل الحديث 1 . ( 3 ) ( 3 ) حكاه في الروضة 4 : 224 . ( 4 ) جامع المقاصد 8 : 108 . المسالك 4 : 381 . ( 5 ) جامع المقاصد 8 : 106 . المسالك 4 : 381 - 382 .