تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
الإطلاق [ 1 ] . وعلى كلّ حال ف [ - الظاهر : ] [ 2 ] عدم الفرق في ذلك وفيما يأتي - من الشراء بالذمّة - بين العلم بالنسب وحكم الشراء المذكور والجهل بهما ، أو بأحدهما [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] واحتمال البطلان - وعدم تأثير الإجازة في مثل هذا التصرّف للنهي عنه - كما ترى ؛ ضرورة عدم نهي عنه لذاته أو لبعض أركانه كي يترتّب عليه الفساد . وإنّما هو لعدم ترتّب حكم المضاربة عليه ، وذلك لا ينافي الفضولية ، خصوصاً إذا كان قد أوقعه بعنوانها ، كما هو واضح . [ 2 ] [ كما هو ] ظاهر المصنّف . [ 3 ] لما عرفت من عدم دخول هذا التصرّف في المضاربة حتى مع التصريح بالإذن ، والتباس الأمر ظاهراً لا يقتضي الإذن . لكن احتمل بعضهم « 1 » الفرق أو مال إليه ، فحكم مع الجهل بصحة البيع ، والانعتاق على المالك قهراً ، ولا ضمان على العامل ؛ لأنّ العقد المذكور إنّما يقتضي شراء ما ذكر بحسب الظاهر ، لا في نفس الأمر ؛ لاستحالة توجّه الخطاب إلى الغافل ؛ لاستلزامه التكليف بما لا يطاق ، كما لو اشترى معيباً لم يعلم بعيبه فتلف بذلك العيب . والفرق بين المعيب وما نحن فيه ، بجواز شراء المعيب اختياراً دونه ، لا يدخل فيما نحن فيه ؛ لأنّ الكلام في حالة لا ربح فيها بفرض إتيان العيب على النفس ، والحال أنّه جاهل به ، وافتراقه عنه في حالة أخرى لا دخل له في المطلوب . وبالجملة حكمهم بصحّة العقود التي يظنّ فيها الربح وإن ظهرت على خلاف ذلك ، بل على ضدّه يقتضي كون الحكم هنا كذلك . ومن هنا استشكل في المقام ثاني الشهيدين ، بل قال : « ويقوي الإشكال في جاهل أحدهما ، خصوصاً جاهل الحكم ؛ لأنّه غير معذور ؛ لقدرته على التحفّظ ، فإنّ العلم مقدور لنا . أمّا جاهل النسب فمعذور بما تقدم » « 2 » . كما أنّه في جامع المقاصد مال إلى بطلان البيع في المقام ، وفي غيره من شراء المعيب ونحوه ، قال : « فإن قيل : فلو كان شراء المعيب باعتبار العيب خالياً من الغبطة ، وإنّما ظنّها العامل بظنّ السلامة ، وكذا كلّ موضع ظنّ الغبطة فظهر خلافها . قلت : لا أعلم الآن تصريحاً في حكم ذلك ، والمتجه عدم صحّة البيع ، فيأتي الأحكام السابقة » « 3 » . قلت : قد يفرّق بين المقام والمعيب ونحوه بأنّ مبنى المضاربة على الاجتهاد بالنسبة إلى العيب وعدمه ، والرغبة فيها وعدمها ، ونحو ذلك ممّا يكون في مالية الشيء ، فالخطأ والصواب فيه حينئذٍ كلّه من توابع المضاربة ؛ ضرورة جريانها على المتعارف في أعمال التجّار التي لا ريب في اتفاق ذلك فيها ، بخلاف المقام الذي لم يكن حاضراً في الذهن ، ولا هو من متعارف التجارة ، فمع فرض عدم كون شرائه من تصرّف المضاربة ، ولا إذن فيه صريحاً لم يكن الجهل به أو بحكمه موجباً للإذن من المالك ؛ ضرورة عدم كون عنوان الإذن في المضاربة المجهول حاله على وجه يشمل المقام ، فلا يبعد كون العلم طريقاً في المفروض . بخلاف المعيب ونحوه ، فإنّه من عنوان المأذون فيه . ومن الغريب ما سمعته من جامع المقاصد من دعوى فساد البيع فيه ، نحو المقام الذي ربّما ظهر من ثاني الشهيدين « 4 » الإجماع على خلافه ، حيث نسب الصحّة فيه إلى حكمهم . وإن كان قد عرفت أنّ اندراج ما نحن فيه فيه - على وجه يترتّب عليه صحّة البيع والانعتاق وإن قلنا : إنّه ليس من تصرّف المضاربة - محلّ منع . فالمتجه حينئذٍ الفرق بين المقامين [ أيبين المعيب والمقام ] ، كما هو ظاهر المصنّف والفاضل « 5 » حيث أطلقا الحكم بالبطلان ، من غير فرق بين حالي العلم والجهل .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 378 . ( 2 ) المسالك 4 : 378 . ( 3 ) جامع المقاصد 8 : 101 . ( 4 ) المسالك 4 : 378 . ( 5 ) القواعد 2 : 339 .