و [ الظاهر ] [ 1 ] أنّه لا وجه لقول المصنّف : ( وفي القراض بالنقرة ) التي هي القطعة المذابة من الذهب والفضّة ( تردّد ) [ 2 ] . [ حيث لا يصحّ القراض بالنقرة ] [ 3 ] .
( و ) كذا ( لا يصحّ بالفلوس ) [ 4 ] .
بل ( ولا بالورق المغشوش ) الذي يجب كسره ، ( سواء كان ) فيه ( الغشّ أقلّ أو أكثر ) .
إذ المراد به المغشوش بالنسبة إلى تلك السكّة في ذلك الزمان ، المعبّر عنه في زماننا بالقلب .
لا أنّ المراد به ما يشمل المتعارف في زماننا من الشاميّات والشوشيات وغيرهما من النقد المعلوم امتزاجه بغير الفضة ؛ ضرورة صحه المضاربة بها ، ووجوب الزكاة ؛ لعدم اعتبار الخلوص في الدراهم والدنانير . وإنّما هو القطعة المسكوكة للمعاملة ، سواء كان خليطاً أو لا ، وإن اتفق خلوصه في ذلك الزمان ، إلّاأنّه أحد الأفراد ، كهيئته السابقة [ 5 ] .
( و ) كذا ( لا ) يصحّ ( بالعروض ) التي هي غير النقدين من المتاع مطلقاً والأمتعة التي لا يدخلها كيل ولا وزن ، ولا يكون حيواناً ولا عقاراً [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] منه يعلم [ ذلك ] .
[ 2 ] ضرورة عدم كونها حينئذٍ منهما .
ومن هنا لم نعرف مخالفاً في عدم الجواز بها ، بل ولا متردّداً غير المصنّف .
نعم في المسالك : « ربّما أطلقت النقرة على الدراهم المضروبة من غير سكّة ، فإن صحّ هذا الاسم كان التردّد من حيث إنّها قد صارت دراهم ودنانير ، وإنّما تخلّف السكّة وهي وصف في النقدين ربّما لا يقدح ، خصوصاً إذا تعومل بها على ذلك الوجه » « 1 » . مع أنّه أيضاً كما ترى ، بعد معلومية كون الدرهم والدينار حقيقة في المسكوك للمعاملة . وتخلّف السكّة قادح باعتبار اقتضائه انتفاء صدق اسم الدرهم والدينار . والتعامل بغير المنقوش أو المنقوش لا للمعاملة ، لا يحقق الاسم المزبور .
ولو سلّم تحقق الاسم بناءً على أنّه للأعمّ من المسكوك للمعاملة ، فليس حينئذٍ إلّاالصحّة .
[ 3 ] وعلى كلّ حال فلا وجه للتردّد بعد الجزم بشرطية الدرهم والدينار ، واللَّه العالم .
[ 4 ] لفقد الشرط المزبور .
[ 5 ] وحينئذٍ فلا حاجة إلى ما في جامع المقاصد « 2 » والمسالك « 3 » من تقييد نحو عبارة المصنّف بما إذا لم يكن متعاملًا به أي المغشوش ؛ فلو كان [ المغشوش ] معلوم الصرف بين الناس جازت به المعاملة ، وصحّ جعله مالًا للقراض ، سواء كان الغشّ أقلّ أو أكثر إذ قد عرفت إرادة المصنّف وغيره من المغشوش ما سمعت [ المعبّر عنه في زماننا بالقلب ] ، لا نحو ذلك كما هو واضح .
[ 6 ] لانتفاء الشرط المزبور ، كما هو واضح .
وكأنّ المصنّف ذكر الأوّل ولم يستغن عنها بالعروض ، بناءً على التفسير الأوّل دفعاً لتوهّم الجواز في النقرة باعتبار كونها مادّة للدرهم والدينار ، وفي الفلوس ونحوها باعتبار كونها مثل النقدين في السكة والمعاملة ، فأراد النصّ عليها بعدم الجواز .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 356 .
( 2 ) جامع المقاصد 8 : 66 .
( 3 ) المسالك 4 : 356 .