الجهالة ، ويكون القول قول العامل مع التنازع في قدره ) [ 1 ] . والتحقيق - إن لم يكن ثمّ إجماع - عدم قدح الجهالة التي تؤول إلى علم ، نحو أن يقع العقد على ما في الكيس مثلًا ، ثمّ يعدّانه بعد ذلك [ 2 ] .
أمّا الجهالة التي لا تؤول إلى علم فالظاهر عدم جوازها [ 3 ] .
( و ) كيف كان ف ( - لو أحضر مالين وقال : قارضتك ) بأحدهما أو ( بأيّهما شئت لم ينعقد بذلك قراض ) [ 4 ] .
( وإذا أخذ من مال القراض ما يعجز عنه ) [ قال المصنّف : ] ( ضمن ) مع جهل المالك [ 5 ] .
قلت : لعلّ المتجّه في مفروض المسألة الفساد ، من غير فرق بين حالي العلم والجهل . وذلك لمعلومية اعتبار
شرح
[ 1 ] بل في المسالك : « إنّه في المختلف عن الشيخ القول بجواز المضاربة بالجزاف من غير تقييد بالمشاهدة ، وقوّاه في المختلف ، محتجّاً بالأصل . وقوله عليه السلام : « المؤمنون عن شروطهم » « 1 » » « 2 » . ولا أثر لاقتضاء هذه الجهالة التنازع بعد أن كان القول قول العامل شرعاً في قدر الواصل ؛ لأنّ الأصل عدم وصول الزائد إليه .
[ 2 ] لإطلاق الأدلّة أو عمومها . نعم بناءً على عدم عموم أو إطلاق مستند إليه في مثل ذلك ، فلا ريب في أنّ الأصل الفساد .
[ 3 ] لعدم إمكان تحقق الربح معها ، وهو روح هذه المعاملة ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .
[ 4 ] للإبهام في الأوّل المانع من تعلّق العقد ، فإنّ المبهم لا وجود له في الخارج . وموقوفية العقد مع التخيير إلى حال وقوعه ، وليس في الأدلّة - حتى الإطلاقات - ما يدلّ على مشروعية ذلك . بل لعلّ الأدلّة قاضية بخلافه ؛ ضرورة ظهورها في سببيّة العقود ، وعدم تأخّر آثارها عنها . وجعل الخيار كاشفاً عن مورد العقد من أوّل الأمر لا دليل عليه ؛ لكونه مخالفاً للأصل . ومن هنا لم يحك خلاف في البطلان حتى من القائلين بالجواز مع الجهالة .
[ 5 ] كما في المسالك ، قال : « لأنّه حينئذٍ يكون واضعاً يده على المال على الوجه الغير المأذون فيه ؛ لأنّ تسليمه إليه إنّما كان ليعمل فيه فكان ضامناً » « 3 » . ونحوه في جامع المقاصد « 4 » . وفي الأوّل منهما : « هل يكون ضامناً للجميع أو للقدر الزائد على مقدوره ؟ قولان : من عدم التمييز ، والنهي عن أخذه على هذا الوجه ، ومن أنّ التقصير بسبب الزائد ، فيختص به ، والأوّل أقوى .
وربّما قيل : إنّه إن أخذ الجميع دفعة فالحكم كالأوّل ، وإن أخذ مقدوره ثمّ أخذ الزائد ولم يمزجه به ضمن الزايد خاصّة . ويشكل بأنّه بعد وضع يده على الجميع عاجز عن المجموع من حيث هو مجموع . ولا ترجيح الآن لأحد أجزائه ؛ إذ لو ترك الأوّل وأخذ الزيادة لم يعجز » « 5 » . وقد صرّح فيهما بأنّه لو كان المالك عالماً بعجزه لم يضمن « 6 » . إمّا لقدومه على الخطر ، أو لأنّ علمه بذلك يقتضي الإذن له في التوكيل . ثمّ قال في المسالك : « وحيث يثبت الضمان لا يبطل العقد به ؛ إذ لا منافاة بين الضمان وصحّة العقد ، والمراد العجز عن التصرّف في المال وتقليبه في التجارة ، وهذا يحصل حال العقد ، فمن ثمّ فرّق بين علم المالك وجهله ، ولو كان قادراً فتجدّد العجز وجب عليه ردّ الزائد عن مقدوره ؛ لوجوب حفظه ، وهو عاجز عنه ، وإمكان التخلّص منه بالفسخ ، فلو لم يفسخ ضمن وبقي العقد » « 7 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 .
( 2 ) المسالك 4 : 357 .
( 3 ) المسالك 4 : 358 - 359 .
( 4 ) جامع المقاصد 8 : 122 .
( 5 ) المسالك 4 : 358 - 359 .
( 6 ) المسالك 4 : 358 . جامع المقاصد 8 : 122 .
( 7 ) المسالك 4 : 358 - 359 .