نعم لو كان قد نوى المالك ثمّ أجاز كان له [ 1 ] .
كما أنّه يبطل مع ذكره له لفظاً ، وعدم إذنه سابقاً ولاحقاً [ 2 ] .
26 / 353
( ولو أمره بالسفر إلى جهة فسافر إلى غيرها ) أثم وضمن المال ؛ لتعدّيه ، وإن نفذ بيعه ، وكان الربح بينهما [ 3 ] .
بل هو كذلك حتى في صورة الإطلاق [ 4 ] .
من غير فرق بين خوف الطريق وأمانه .
وعلى كلّ حال فلا إشكال [ 5 ] في الحكم المزبور [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] بل ربّما ظهر من المقداد « 1 » كونه مال قراض حينئذٍ .
[ 2 ] وبذلك كلّه بانَ لك صور المسألة وأحكامها .
لكنّ الإنصاف عدم خلوّ جعله مال قراض مع الإجازة اللاحقة وأداء الثمن من غير مالها من إشكال ، أو منع ، واللَّه العالم .
[ 3 ] إذ لا منافاة بين ذلك وبين المنع من السفر ؛ لكونه مأذوناً في التجارة من حيث هي تجارة ، وإن لم يجز له السفر ، فإنّ المنع من أحد المتقارنين لا يقتضي بمجرّده المنع من الآخر .
[ 4 ] فإنّ الظاهر عدم استفادة الإذن منه في السفر ، كما صرّح به غير واحد ، بل في جامع المقاصد نسبته إلى علمائنا « 2 » ؛ لما فيه من التغرير بالمال . خلافاً لبعض « 3 » العامة .
[ 5 ] ولا خلاف عندنا [ في ذلك ] .
[ 6 ] وفي الصحيح عن أحدهما : سألته عن رجل يعطي المال مضاربة وينهى أن يخرج [ به فخرج ] ؟ قال : « يضمن المال والربح بينهما » « 4 » .
وفي صحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام : في الرجل يعطي للرجل المال ، فيقول [ له ] : ائت أرض كذا وكذا ولا تجاوزها ، واشتر منها ؟ قال : « فإن جاوزها وهلك المال فهو ضامن ، وإن اشترى متاعاً فوضع فيه فهو عليه ، وإن ربح فهو بينهما » « 5 » .
وفي خبر أبي بصير عنه عليه السلام أيضاً : في الرجل يعطي الرجل مالًا مضاربة وينهاه أن يخرج به إلى أرض أخرى فعصاه ، قال :
« هو له ضامن ، والربح بينهما إذا خالف شرطه وعصاه » « 6 » .
وخبر أبي الصباح : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المضاربة يعطي الرجل المال يخرج به إلى أرض وينهى أن يخرج به إلى غيرها فعصى فخرج به إلى أرض أخرى فعطب المال ؟ فقال : « هو ضامن ، وإن سلم فهو بينهما » « 7 » .
هامش
( 1 ) التنقيح 2 : 220 .
( 2 ) جامع المقاصد 8 : 109 .
( 3 ) المغني ( لابن قدامة ) 5 : 151 .
( 4 ) ( 4 ) الوسائل 19 : 15 ، ب 1 من المضاربة ، ح 1 .
( 5 ) المصدر السابق : 15 - 16 ، ح 2 .
( 6 ) ( 6 ) المصدر السابق : 18 ، ح 10 .
( 7 ) الوسائل 19 : 17 ، ب 1 من المضاربة ، الحديث 6 ، وفيه : « فربح فالربح » بدل « فهو » .