تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
[ المضاربة : ] من الضرب في الأرض ؛ لضرب العامل فيها للتجارة ، وابتغاء الربح بطلب صاحب المال . فكأنّ الضرب مسبّب عنهما ، طرداً لباب المفاعلة في طرفي الفاعل . أو من ضرب كلّ منهما في الربح بسهم . أو لما فيه من ضرب المال وتقليبه [ 1 ] . ولعلّ الأولى من ذلك في تحقق المفاعلة ضرب كلّ منهما فيما هو للآخر من المال والعمل . ويقال للعامل : مضارب بكسر الراء ؛ لأنّه الذي يضرب في الأرض . ولم نعثر على اشتقاق أهل اللغة إسماً لربّ المال من المضاربة التي هي لغة أهل العراق . فأمّا أهل الحجاز فيسمّونه قراضاً . من القرض بمعنى القطع الذي منه « المقراض » ، فكأنّ صاحب المال اقتطع من ماله قطعة وسلّمها للعامل الذي أقطع له قطعة من الربح . أو من المقارضة بمعنى المساواة والموازنة [ 2 ] . ولمّا كان العمل من العامل والمال من المالك فقد تساويا وتوازنا ، أو لاشتراكهما في الربح وتساويهما في أصل استحقاقه ، وإن اختلفا في كمّيته . ويقال للعامل هنا : مقارض بالفتح ، وللمالك بالكسر . والأمر في ذلك كلّه سهل ؛ لعدم الثمرة المعتدّ بها على ذلك .
شرح
[ 1 ] كذا قيل « 1 » . [ 2 ] يقال : « تقارض الشاعران » إذا وازن كلّ منهما الآخر بشعره ، ومنه : « قارض الناس ما قارضوك ، فإن تركتهم لم يتركوك » بمعنى ساوهم فيما يقولون .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 343 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 593 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )