[ المضاربة : ]
من الضرب في الأرض ؛ لضرب العامل فيها للتجارة ، وابتغاء الربح بطلب صاحب المال .
فكأنّ الضرب مسبّب عنهما ، طرداً لباب المفاعلة في طرفي الفاعل .
أو من ضرب كلّ منهما في الربح بسهم .
أو لما فيه من ضرب المال وتقليبه [ 1 ] .
ولعلّ الأولى من ذلك في تحقق المفاعلة ضرب كلّ منهما فيما هو للآخر من المال والعمل .
ويقال للعامل :
مضارب بكسر الراء ؛ لأنّه الذي يضرب في الأرض .
ولم نعثر على اشتقاق أهل اللغة إسماً لربّ المال من المضاربة التي هي لغة أهل العراق .
فأمّا أهل الحجاز فيسمّونه قراضاً .
من القرض بمعنى القطع الذي منه « المقراض » ، فكأنّ صاحب المال اقتطع من ماله قطعة وسلّمها للعامل الذي أقطع له قطعة من الربح .
أو من المقارضة بمعنى المساواة والموازنة [ 2 ] .
ولمّا كان العمل من العامل والمال من المالك فقد تساويا وتوازنا ، أو لاشتراكهما في الربح وتساويهما في أصل استحقاقه ، وإن اختلفا في كمّيته .
ويقال للعامل هنا :
مقارض بالفتح ، وللمالك بالكسر .
والأمر في ذلك كلّه سهل ؛ لعدم الثمرة المعتدّ بها على ذلك .
شرح
[ 1 ] كذا قيل « 1 » .
[ 2 ] يقال : « تقارض الشاعران » إذا وازن كلّ منهما الآخر بشعره ، ومنه : « قارض الناس ما قارضوك ، فإن تركتهم لم يتركوك » بمعنى ساوهم فيما يقولون .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 343 .