تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
[ ولا ريب في أنّ الأقوى عدم حصول الإذن في التصرّف بالإذن بالشراء لنفسه ] ، بل قد يمنع حصول الإذن 25 / 71 في التصرّف بالإذن بالشراء لنفسه ، وإن قلنا بملكيّته التي لا يسوغ له التصرّف معها باعتبار كونه محجوراً عليه هذا . ( و ) لكن في المتن ( فيه تردد ؛ لأنّه يملك وطء الأمة المبتاعة مع سقوط التحليل في حقّه ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] ولا يخفى عليك أنّ ما ذكره وجهاً لأحد شقي التردّد لا ينطبق على ذلك ، ولو حمل على كون ذلك من السيّد - ولو بقرينة عدم ملكيّة العبد - لإرادة انتفاع العبد بما يشتريه له لم يتّجه التردّد حينئذٍ ؛ ضرورة وضوح الجواز . اللهمّ إلّاأن يكون وجه المنع فيه أنّ الإذن قد وقعت سابقة على الملك فلا تأثير لها ، كما أنّ وجه الجواز فيه أنّه يملك وطء الأمة المبتاعة بالإذن المزبورة مع سقوط التحليل في حقّه ، بناءً على اقتضائه التمليك الممتنع بالنسبة إليه ، مع أنّه لا معنى لتحليله أمة الغير ؛ إذ الفرض عدم وقوع غير الإذن السابقة ، فلم يبق مستنداً لجواز الوطء إلّاالإذن السابقة ، فإذا أثرت فيه ففي غيره بالأولى ، لكن هذا مبنيّ على كون جواز الوطء أوضح من غيره حتى يصحّ جعله دليلًا بالأولويّة . وعلى كلّ حال فالعبارة كما ترى ، لكن ما في التذكرة قد يومئ إلى ما ذكرنا في الجملة قال : « لو أذن المولى لعبده في الشراء للعبد صحّ ، والأقرب أنّه لا يملكه العبد ، فحينئذٍ يملكه المولى ؛ لاستحالة ملك لا مالك له ، ولكن للعبد استباحة التصرّف والوطء لو كان أمة لا من حيث الملك بل لاستلزامه الإذن » « 1 » ، هذا . وفي المسالك جعل منشأ التردّد كون العبد يملك وطء الأمة المبتاعة يحتمل أمرين معترفاً بوضوح فسادهما « 2 » معاً ، وفي شرح التردّدات لأحد تلامذة المصنّف على الظاهر : « إذا أذن المولى لمملوكه في الشراء لنفسه هل يملك بذلك ؟ تردّد فيه المصنّف ، ومنشأ النظر إلى عموم قوله تعالى :« ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ »« 3 » ، وقد عرفت فيما مضى أنّ النكرة في سياق النفي ، تعمّ ، وفي الاستدلال بهذه الآية تعسّف » . إلى أن قال : « وإلى الالتفات إلى أنّه يستبيح وطء الأمة المؤذون له في ابتياعها لنفسه ، ولا شيء من الأسباب المبيحة للوطء موجودة هنا إلّاالتملّك فيلزم القول به . أمّا الأولى فلأنّ الأسباب المقتضية للاستباحة العقد وهو منتف هنا ، والتحليل وهو منتف أيضاً ؛ لافتقاره إلى اللفظ الدالّ عليه ، فلم يبق سوى الملك ، وأمّا الثانية : فظاهرة ؛ لاستحالة وجود الملزوم من حيث هو ملزوم بدون لازمه ، ولو قيل بالمنع من الوطء أصلًا إلّامع صريح اللفظ كان وجهاً ، ولقائل أن يمنع انتفاء التحليل هنا ؛ إذ الإذن في الشراء مستلزم للإذن في الوطء ، وهذا إنّما يتأتّى على قول من لم يجعل للتحليل لفظاً معيّناً » « 4 » . وهو كما ترى من غرائب الكلام ، وما كنّا لنؤثر أن يقع ذلك ممّن له أدنى نصيب في العلم . وفي القواعد : « ولو أذن له المولى في الشراء لنفسه ففي تملّكه - أي المولى - إشكال ، وهل يستبيح العبد البضع ؟ الأقرب ذلك لا من حيث الملك بل لاستلزامه الإذن » « 5 » . وفيه تأييد لما قلناه سابقاً في الجملة ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) التذكرة 13 : 62 . ( 2 ) المسالك 3 : 464 . ( 3 ) النحل : 75 . ( 4 ) ايضاح ترددات الشرائع 1 : 290 . ( 5 ) القواعد 2 : 140 .