إنّما الكلام فيما إذا قبض أحد الشريكين حصّته لنفسه من دون إذن شريكه [ 1 ] .
[ والمتجه حينئذٍ بقاؤه على ملك الدافع ] .
[ وقد يقال : إنّه برضا الشريك بكون المقبوض حصّة للقابض يتمحض المقبوض مالًا للشركة ] .
شرح
[ 1 ] وقد ذكر غير واحد من الأصحاب .
بل نسب « 1 » إلى المشهور أنّ للشريك مشاركة الآخر فيما قبض ، وله مطالبة الغريم بمقدار حصّته ، فيكون قدر الحصّة في يد القابض ، كقبض الفضول إن أجازه ملكه ، وتبعه النماء ، وإن ردّه ملكه القابض ، ويكون مضموناً عليه على التقديرين ولو تلف قبل اختيار الشريك ، كما في المسالك « 2 » .
بل في التذكرة التصريح في تعيّن حقّه به ، ولا يضمنه للشريك « 3 » .
وقد أطنب في المسالك في تحقيق ذلك ، وأنّه من الفضولي ، وأنّ ذلك هو المراد من قولهم : تخيّر الشريك بين الرجوع على الغريم وبين الشركة فيما قبضه شريكه « 4 » .
والجميع كما ترى لا ينطبق على القواعد الشرعية .
وذلك لأنّه وإن اتّجهت الشركة مع إجازة القبض لهما ، بناءً على تأثير مثل هذه الإجازة في مثله .
وإن كان فيه إشكال أو منع من وجوه ، بل لم نجده في المقام لغير ثاني الشهيدين .
لكن اختصاص القابض وملكه مع عدمها [ / الإجازة ] لا وجه له ، بل المتجه حينئذٍ بقاؤه على ملك الدافع .
وذلك لأنّ القابض ليس له إلّانصف المال المشاع بينه وبين شريكه ، ومع فرض عدم إجازة الشريك لم يكن المال المقبوض مال الشركة .
ونيّة الدافع أنّه مقدار حصّة القابض لا تنفع في ذلك وإن وافقتها نيّة القابض .
بل لو رضي الشريك بكون ذلك حصّة للقابض ، وما بقي في ذمّة الغريم حصة له لم يجد ؛ لعدم صحّة مثل هذه القسمة .
ودعوى - جوازها لكنّها مراعاة بقبضه فإن حصل تمّت وإلّا رجع على القابض وشاركه فيما قبضه - تهجّس بلا دليل ، بل هو مخالف للمعروف من عدم صحّة قسمة الدين .
و [ مخالف ] للمعلوم من أنّه مع عدم إجازة القبض على وجه يكون به المقبوض مالًا للشركة لا يكون كذلك ، فكيف يعود إليه بعد عدم القبض ؟ !
وحينئذٍ فإن لم يكن ثمّة إجماع أشكل الحكم بملك القابض جميع ما قبضه ، بعد عدم الإجازة ، بل ولا بعضه .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّه برضا الشريك يكون المقبوض حصّة للقابض يتمحّض المقبوض مالًا للشركة ، بل هو في الحقيقة إجازة لذلك .
هامش
( 1 و 2 ) المسالك 4 : 337 .
( 3 ) التذكرة 16 : 374 .
( 4 ) انظر المسالك 4 : 336 - 337 .