تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
إنّما الكلام فيما إذا قبض أحد الشريكين حصّته لنفسه من دون إذن شريكه [ 1 ] . [ والمتجه حينئذٍ بقاؤه على ملك الدافع ] . [ وقد يقال : إنّه برضا الشريك بكون المقبوض حصّة للقابض يتمحض المقبوض مالًا للشركة ] .
شرح
[ 1 ] وقد ذكر غير واحد من الأصحاب . بل نسب « 1 » إلى المشهور أنّ للشريك مشاركة الآخر فيما قبض ، وله مطالبة الغريم بمقدار حصّته ، فيكون قدر الحصّة في يد القابض ، كقبض الفضول إن أجازه ملكه ، وتبعه النماء ، وإن ردّه ملكه القابض ، ويكون مضموناً عليه على التقديرين ولو تلف قبل اختيار الشريك ، كما في المسالك « 2 » . بل في التذكرة التصريح في تعيّن حقّه به ، ولا يضمنه للشريك « 3 » . وقد أطنب في المسالك في تحقيق ذلك ، وأنّه من الفضولي ، وأنّ ذلك هو المراد من قولهم : تخيّر الشريك بين الرجوع على الغريم وبين الشركة فيما قبضه شريكه « 4 » . والجميع كما ترى لا ينطبق على القواعد الشرعية . وذلك لأنّه وإن اتّجهت الشركة مع إجازة القبض لهما ، بناءً على تأثير مثل هذه الإجازة في مثله . وإن كان فيه إشكال أو منع من وجوه ، بل لم نجده في المقام لغير ثاني الشهيدين . لكن اختصاص القابض وملكه مع عدمها [ / الإجازة ] لا وجه له ، بل المتجه حينئذٍ بقاؤه على ملك الدافع . وذلك لأنّ القابض ليس له إلّانصف المال المشاع بينه وبين شريكه ، ومع فرض عدم إجازة الشريك لم يكن المال المقبوض مال الشركة . ونيّة الدافع أنّه مقدار حصّة القابض لا تنفع في ذلك وإن وافقتها نيّة القابض . بل لو رضي الشريك بكون ذلك حصّة للقابض ، وما بقي في ذمّة الغريم حصة له لم يجد ؛ لعدم صحّة مثل هذه القسمة . ودعوى - جوازها لكنّها مراعاة بقبضه فإن حصل تمّت وإلّا رجع على القابض وشاركه فيما قبضه - تهجّس بلا دليل ، بل هو مخالف للمعروف من عدم صحّة قسمة الدين . و [ مخالف ] للمعلوم من أنّه مع عدم إجازة القبض على وجه يكون به المقبوض مالًا للشركة لا يكون كذلك ، فكيف يعود إليه بعد عدم القبض ؟ ! وحينئذٍ فإن لم يكن ثمّة إجماع أشكل الحكم بملك القابض جميع ما قبضه ، بعد عدم الإجازة ، بل ولا بعضه . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّه برضا الشريك يكون المقبوض حصّة للقابض يتمحّض المقبوض مالًا للشركة ، بل هو في الحقيقة إجازة لذلك .
هامش
( 1 و 2 ) المسالك 4 : 337 . ( 3 ) التذكرة 16 : 374 . ( 4 ) انظر المسالك 4 : 336 - 337 .