26 / 331
نعم جعله حصّة له لا يتمّ قسمة إلّابقبض الشريك مقابله ، على وجه يقع الرضا منهما معاً بأنّ لكلّ منهما ما في يده ، فمع فرض عدمه يبقى ذلك المال المقبوض على الشركة ، فله الرجوع عليه ، وأخذ نصيبه منه [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] إذ لم يدخل في ملك القابض .
وذلك الرضا الذي وقع من الشريك أوّلًا يكون ما قبضه حصّة له لا يفيده تمليكاً ، مع احتماله ، لكن على جهة التزلزل ، إلّاأنّ الأقوى خلافه ، وإن كان ذلك كلّه كما ترى .
وعلى كلّ حال فممّا ذكرنا يظهر لك ضعف ما عن ابن إدريس « 1 » من اختصاص كلّ من الشريكين بما يستوفيه من حقّه ولا يلحقه الآخر فيه :
1 - لأنّ اشتراك الدين في الذمّة لا يمنع من تعيين حقّ واحد في معيّن .
2 - ولأنّ لكلّ واحد أن يبرئ الغريم من حقّه ويصالح منه على شيء بحيث إذا استوفى شريكه لم يلحقه فيه .
3 - ولأنّ متعلّق الشركة بينهما هو العين وقد ذهبت ولم يبق لهما إلّادين في ذمّته ، فإذا أخذ أحدهما نصيبه لم يكن قد أخذ عيناً من أعيان الشركة ، فلا يشاركه الآخر فيما أخذ .
4 - ولأنّ ما في الذمّة لا يتعيّن إلّابقبض المالك أو وكيله ، والمفروض ليس منه ، وذلك لأنّ الشريك لم يقبض إلّالنفسه .
5 - ولأنّه إن وجب الأداء بالمطالبة بحقّه وجب أن لا يكون للشريك فيه حق ، لكن المقدم حقّ بالاتفاق ، فالتالي مثله ، وذلك لأنّ وجوب الأداء بالمطالبة بحصّة الشريك فرع التمكنّ من تسليمها ؛ لاستحالة التكليف بالممتنع .
فإذا ثبت تمكّنه من دفعها - على أنّها للشريك - ودفعها كذلك امتنع أن يكون للشريك الآخر فيها حق .
6 - ولأنّه لو كان للشريك في المدفوع حقّ لزم وجه قبح ، وهو تسلّط الشخص على قبض مال غيره بغير إذن .
7 - ولأنّه لو كان كذلك لوجب أن يبرئ الغريم من مقدار حقّه من المدفوع ؛ لاستحالة بقاء الدين في الذمّة ، مع صحّة قبض عوضه .
لكن التالي باطل عندهم ؛ لكونهم يحكمون بأنّه مخيّر في الأخذ من أيّهما شاء .
8 - ولأنّه لو نهاه الشريك عن قبض حقّه ، فإن تمكّن من المطالبة بحصّته وجب أن لا يكون للشريك فيها حق .
وإلّا امتنع أخذ حقّه بمنع الشريك إيّاه من القبض .
9 - ولأنّ المقبوض إمّا أن يكون مالًا مشتركاً أو لا ، فإن كان مشتركاً وجب على تقدير تلفه أن يتلف منهما ، كسائر أموال الشركة ، وتبرأ ذمّة الغريم منه ، وإلّا لم يكن للشريك فيه حق .
وقد مال إلى ذلك في جامع المقاصد ، فقال : « ولا يخفى أنّ بعض هذه الوجوه في غاية القوّة والمتانة ، والروايات لا تقاومها ، مع أنّها قابلة للتأويل . فمختار ابن إدريس قوي متين ، كما اعترف به المصنّف في المختلف ، وإن كان الوقوف مع المشهور أولى » « 2 » .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 402 - 403 .
( 2 ) جامع المقاصد 8 : 39 .