نعم لكلّ منهما طرق في الاختصاص لو أراده ، كالصلح والتأجيل المقتضي للإفراز بعقد لازم مثلًا ، والضمان والحوالة ، والشراء بها شيئاً ، ونحو ذلك ممّا لا ينافي التصرّف بها على الإشاعة كما أوضحنا ذلك كلّه في محلّه ، واللَّه العالم .
[ مدة إجارة الاحتطاب أو الاحتشاش أو الاصطياد ] :
المسألة ( التاسعة : إذا استأجر للاحتطاب أو الاحتشاش أو الاصطياد مدّة معيّنة صحّت الإجارة ) [ 1 ] .
( ويملك المستأجر ما يحصل من ذلك في تلك المدّة ) [ 2 ] .
فهو في الحقيقة كالعبد المملوك الذي يكون لسيّده [ 3 ] .
هذا كلّه لو ضبط العمل بالمدّة .
( و ) أمّا ( لو استأجره لصيد شيء بعينه لم يصحّ ؛ لعدم الثقة بحصوله غالباً ) بناءً على اشتراط ذلك فيها ، كما عرفت نظيره في البيع وتعرف تمامه في كتاب الإجارة ، واللَّه الموفّق والمُعين .
شرح
[ 1 ] لعموم أدلّتها الشامل لذلك .
[ 2 ] لأنّه نماء عمله المملوك له .
[ 3 ] نعم قد يشكل ذلك بأنّه لا يتمّ بناءً على عدم قبول هذه الأشياء للنيابة الذي صرّح به المصنّف في كتاب الوكالة « 1 » ، وأنّه يملكها المحيز وإن نواها للغير كما سمعته منه هنا ، مع التردّد في اعتبار النيّة « 2 » .
ومن هنا صرّح في جامع المقاصد « 3 » بأنّه إذا جوّزنا التوكيل في هذه جوّزنا الإجارة عليه ، وإن منعناه منعنا الإجارة ، حاكياً له عن صريح التذكرة .
قال : « وظاهر الشرائع في كتاب الشركة صحّة الاستئجار مطلقاً ، نظراً إلى أنّه بالإجارة تصير منافع الأجير مملوكة للمستأجر فيملك ما حازه . ويضعّف بأنّه على القول بعدم صحّة التوكيل في الحيازة لا يتصوّر صحّة الإجارة » « 4 » .
قلت : قد يمنع التلازم ويكون حينئذٍ ملك المباح في الفرض من توابع ملك العمل بالإجارة وهو غير التملّك بالنيابة في الحيازة ، فتأمّل جيّداً .
والأمر سهل عندنا بعد ما عرفت أنّ المختار عندنا صحّة التوكيل ، واعتبار النيّة بالمعنى الذي أسلفناه .
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 195 .
( 2 ) تقدّم في ص 578 .
( 3 ) جامع المقاصد 8 : 218 .
( 4 ) جامع المقاصد 8 : 219 .