تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
باعتبار إرادة استقلاله بما يأخذه من المشتري ؛ إذ الشريك له مشاركته فيما يأخذه منه ؛ لكون الثمن مشتركاً بينهما . ( و ) من هنا قال المصنّف : ( المنع في المسألتين أشبه ) [ 1 ] . نعم لو فرض اندفاعها هنا من هذه الجهة بإبراء البائع ونحوه اتّجه القبول . وممّا ذكرنا لك سابقاً يظهر لك الوجه هنا في الخصومتين . بل الظاهر توجّه اليمين هنا على الشريك مرّتين : إحداهما : للمشتري بأنّه لم يقبض منه شيئاً . والثانية : إذا أراد الشركة مع البائع فيما أخذه من المشتري [ 2 ] . ولا يسقط هذا اليمين عنه باليمين في خصومته مع المشتري التي هي خصومة أخرى ، ولا يرجع البائع على المشتري بما أخذه منه الشريك [ 3 ] .

[ بيع كلّ واحد عبده صفقة بثمن واحد ] :

المسألة ( السادسة : لو باع اثنان عبدين كلّ واحد منهما لواحد منهما بانفراده صفقة بثمن واحد مع تفاوت قيمتهما قيل : يصحّ ) البيع ويكون الثمن مشتركاً بينهما على نسبة قيمة ماليهما [ 4 ] . وكذا لو آجر أنفسهما صفقة بأجرة معينة ( وقيل : يبطل ؛ لأنّ الصفقة تجري مجرى عقدين فيكون ثمن كلّ واحد منهما مجهولًا ) [ 5 ] [ لكن فيه إشكال ] . ( أمّا لو كان العبدان لهما ) على الشركة ( أو كانا لواحد جاز ) [ أيبيعهما صفقة ] [ 6 ] . بل ( وكذا لو كان لكلّ واحد قفيز من حنطة ) مثلًا متساوية القيمة ( على انفراده فباعاهما صفقة لانقسام الثمن عليهما بالسوية ) فلا جهالة حينئذٍ كما هو واضح .

[ حكم ما لو وقعت الشركة ثمّ آجرا أنفسهما ] :

المسألة ( السابعة : قد بيّنا أنّ شركة الأبدان باطلة ) فلو وقعت وآجرا أنفسهما مثلًا بعنوان الشركة ( فإن تميّزت اجرة عمل أحدهما عن صاحبه ) بالتسمية ( اختصّ بها ) ولا يشاركه الآخر فيها [ 7 ] . ( وإن اشتبهت ) كأن لم يسمّ لأحدهما اجرة مخصوصة ( قسّم حاصلهما على قدر اجرة مثل عملهما ، وأعطي كلّ واحد منهما ما قابل اجرة مثل عمله ) .
شرح
[ 1 ] بأصول المذهب وقواعده وإن كنت قد عرفت تفصيل الحال في المسألة . [ 2 ] لأنّه يدّعي عليه وصول حقّه إليه . [ 3 ] لاعترافه بكونه ظالماً له فيه ، كما هو واضح . [ 4 ] للأصل السالم عن معارضة الجهالة بالثمن ؛ لعدم الدليل على اعتبار العلم أزيد من ذلك ، وهو العلم بمجموع الثمن ، وقد حصل ، أمّا حال الأجزاء فيكفي حينئذٍ مقابلة جميع الثمن لجميع المبيع ، واستواء نسبة الملّاك إلى الأبعاض . [ 5 ] لكن فيه ما عرفت كما أوضحنا ذلك في كتاب البيع . [ 6 ] بلا خلاف ولا إشكال . [ 7 ] لما عرفت من بطلان عقد الشركة .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 584 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )