تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
وكشف الحال في أصل المسألة [ أيمسألة الأجرة بناءً على البطلان ] [ 1 ] . [ فالمتجه على تقدير عدم ثبوت عقد الشركة بمعنى الإذن ثبوت الأجرة ] [ 2 ] . كما أنّ المتجه ذلك أيضاً لو وقع العمل بزعم صحّة عقد الشركة المقتضي لمجانيّة العمل ، فمع بيان فساده يتّجه الأجرة [ 3 ] . [ وقد عرفت النظر في أصل ثبوت عقد الشركة بمعنى الإذن عندنا ] . ( وإذا اشترك المال ) بأحد أسبابه السابقة عدا ما كان بالعقد منها بناء على اقتضائه الإذن ( لم يجز لأحد الشركاء التصرّف فيه إلّامع إذن الباقين ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] إنّ ظاهرهم عدم رجوع أحد منهم على الآخر بأجرة عمله مع حصول عقد الشركة منهما ، بناءً منهم على أنّ مقتضى عقد الشركة ذلك . بل لعلّ ظاهرهم ذلك في صورة وقوع العمل من أحدهما أيضاً . وإن كان قد يناقش في أصل اقتضاء عقد الشركة ذلك ، بناءً على ثبوته بالمعنى المزبور [ / الإذن ] . [ 2 ] أمّا على تقدير عدمه فالمتجه حينئذٍ ثبوتها [ / الأجرة ] ؛ لقاعدة احترام عمل المسلم الواقع باذن من عمل له . [ 3 ] للقاعدة المزبورة أيضاً . اللهمّ إلّاأن تكون معارضة بقاعدة « ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده » . مع إمكان منع ذلك هنا بأن يقال : إنّ عدم الأجرة إنّما هو لظهور التبرّع منهما ، لا أنّه من مقتضيات عقد الشركة كي يتّجه إتيان القاعدة . نعم قد عرفت النظر في أصل ثبوت هذا العقد عندنا ، فضلًا عن دعوى اقتضائه التبرّع بذاته . وربّما يؤيّده قول المصنّف هنا - أعني الشرط والتصرّف كالمحكي عن أوّل الشهيدين وفخر المحققين - من أنّ المراد من البطلان هنا بطلان الإذن « 1 » ؛ لأنّ الشركة العنانية الحاصلة بالمزج مع العقد لا توصف بالصحة والبطلان ؛ لعدم إمكان وقوعها على وجهين . وإن نظر فيه في المسالك تبعاً لجامع المقاصد « 2 » « بأنّ الشركة العنانية بالمعنى الذي ذكرناه - أيكونه عقداً ثمرته الإذن في التصرف - وتوصف بالصحة والبطلان . بل ليس الغرض من الشركة في الأموال إلّاالشرط المدلول عليه بالصيغة وما يلزمه . اللهمّ إلّاأن يمنع من كون الشركة بمعنى العقد المزبور هي العنانية ، كما يظهر من التذكرة : أنّها مركّبة من مزج المالين والعقد « 3 » . لكن يشكل بأنّها إذا لم تكن شركة [ العنان ] فهي أحد الأقسام الأخر ؛ لاتفاق الفقهاء على انحصار الشركة الصحيحة في شركة العنان ، وانحصار مطلق الشركة في المذكورات . وغاية ما ينزّل أنّها تطلق على المعنيين معاً ، لكنّها في الثاني أظهر » « 4 » . قلت : لكن قد عرفت فيما تقدّم فساده إن لم يكن إجماعاً بما لا مزيد عليه . كما أنّك قد عرفت هنا وصف الشركة العنانية بالمعنى الذي ذكرناه بالصحة والفساد . وأنّ صحيحها مقتضٍ للملك على الإشاعة في نفس الأمر ، بخلاف فاسدها ، فإنّها إشاعة في الظاهر لا الواقع ، فتأمّل جيداً . [ 4 ] لحرمة التصرّف في مال الغير بغير إذنه . ومجرّد اشتراك المال لا يدلّ عليها ، وإن كان بالمزج الاختياري المراد به حصول الشركة .
هامش
( 1 ) غاية المراد 2 : 351 . الايضاح 2 : 302 . ( 2 ) جامع المقاصد 8 : 27 . المسالك 4 : 313 . ( 3 ) انظر التذكرة 16 : 310 . ( 4 ) جامع المقاصد 8 : 27 . المسالك 4 : 313 .