لكن لو خالف في جهة السفر ضمن وصحّت التجارة [ 1 ] .
اللهمّ إلّاأن يفرض تقييدها به ، فيكون فضولياً حينئذٍ ، كما أنّه لو خالف في نوع التجارة كان كذلك أيضاً .
ويضمن أيضاً لو عيّن غاية للجهة التي قد أذن بالسفر إليها فتجاوزها في تلك الجهة ، إلّاأنّ الظاهر كون الضمان فيها وفيما شابه ذلك إنّما هو لو تلف بما لم يأذن له فيه ، أو بغيره ممّا تضمن به الأمانة مع التعدّي فيها . ولا ينافي ذلك بقاء الإذن في التصرّف . أمّا لو خسر مثلًا فيما هو مأذون فيه فلا ضمان على الظاهر [ 2 ] .
( و ) على كلّ حال فقد ظهر لك أنّه ( لو أذن كلّ واحد من الشريكين لصاحبه جاز لهما التصرّف وإن انفردا ) [ 3 ] . نعم ( لو شرطا الاجتماع لم يجز الانفراد ) الذي لم يؤذن فيه .
( ولو تعدّى المتصرّف ما حدّ له ضمن ) [ 4 ] .
من غير فرق في التعدّي بين أن يكون لعدم تناول إطلاق الإذن أو لمخالفة خصوص ما نصّ عليه .
و [ من غير فرق ] في المحدود بين أن يكون نوع التجارة وزمانها ومكانها وغير ذلك .
( ولكلّ من الشركاء الرجوع في الإذن ) الذي هو كالتوكيل ( والمطالبة بالقسمة ؛ لأنّها غير لازمة ) على وجه يجب الاستدامة عليها [ 5 ] . هذا ، ولكن ينبغي أن يعلم أنّه بناءً على ثبوت عقد الشركة للإذن في التصرّف يتجه انفساخه بقول أحدهما : فسخت الشركة [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] لعدم بطلان الإذن بذلك .
[ 2 ] للأصل فيه .
[ 3 ] لإطلاق الإذن . ( و ) عدم ما يدلّ على تقييدها بذلك .
[ 4 ] لقاعدة اليد وغيرها .
[ 5 ] إذ « الناس مسلّطون على أموالهم » « 1 » بأنواع التسلّط الذي منه إفرازه عن غيره .
وفي المسالك « 2 » جعل ذلك من المصنّف [ حيث قال في الشرايع : « ولكل من الشركاء الرجوع في الإذن ، والمطالبة بالقسمة » ] إشارة إلى معنى الشركة ، فإلى الثانية التي هي العقد بقوله أوّلًا : ولكل . . . إلى آخره . و [ أشار ] إلى الأولى التي هي من الأحكام بقوله « والمطالبة . . . إلى آخره » وهي غير لازمة بمعنييها . ثمّ قال : « والأنسب في قوله : « غير لازمة » أن يكون إشارة إلى الثانية ؛ لأنّ الموصوف بالجواز واللزوم هو العقد » « 3 » . قلت : لا يخفى على كلّ ناظر لكلام المصنّف وغيره ممّن ذكر نحو ذلك أنّه لا شركة عنده بالمعنى الذي أثبتها هو ؛ ضرورة صراحة كلامهم في أنّ ذلك كلّه من أحكام الإذن التي هي ليست من العقود قطعاً ، نحو الإذن في دخول الدار ، وأكل الطعام . بل لو جعلت عقداً فليست إلّاوكالة لا شركة . نعم بناءً على ما ذكرناه من العقدية يراد بجوازها عدم وجوب الاستدامة عليها وإبطال كونها شركة بالقسمة ، كما هو واضح .
[ 6 ] لأنّه عقد جائز فيرتفع العقد حينئذٍ من أصله بذلك .
هامش
( 1 ) البحار 2 : 272 ، ح 7 .
( 2 ) المسالك 4 : 315 - 316 .
( 3 ) المسالك 4 : 316 .