وقد ظهر لك من ذلك كلّه أنّ الحكم المزبور في هذه المسائل [ 1 ] قائم مقام الصلح فيها بالنسبة إلى قطع المخاصمة [ 2 ] . ومن ذلك المسألة الثالثة : ( و ) هي ما ( لو كان لواحد ثوب بعشرين درهماً ولآخر ثوب بثلاثين درهماً ثمّ اشتبها فإن خيّر أحدهما صاحبه فقد أنصفه ، وإن تعاسرا بيعا وقسّم ثمنهما بينهما فاعطي صاحب العشرين سهمين من خمسة وللآخر ثلاثة ) [ 3 ] .
إلّاأنّ الظاهر [ 4 ] عدم اعتبار المعيّة في بيعهما في الحكم المزبور ، بل [ الظاهر ] [ 5 ] صيرورة مالكيهما كالشريكين باعتبار احتمال تملّك كلّ منهما لكلّ منهما ، فهما بمثابة الشريكين فيهما على نسبة قيمتهما [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] التي قد عرفت اتفاق النصّ والاعتبار والمعظم من الفتوى عليه .
[ 2 ] ولهذه المناسبة ذكرها الأصحاب في كتابه [ / كتاب الصلح ] .
[ 3 ] التي قد أفتى المشهور فيها بذلك ؛ لخبر إسحاق بن عمّار عن الصادق عليه السلام : في الرجل يبضعه الرجل ثلاثين درهماً في ثوب ، وآخر عشرين درهماً في ثوب فبعث الثوبين فلم يعرف هذا ثوبه ولا هذا ثوبه ، قال : « يباع الثوبان فيعطى صاحب الثلاثين ثلاثة أخماس الثمن ، والآخر خمسي الثمن ، قلت : فإن صاحب العشرين قال لصاحب الثلاثين : إختر أيّهما شئت ، قال : قد أنصفه » « 1 » .
المنجبر بالشهرة مع احتمال صحّة سندها في طريق الصدوق بل والشيخ « 2 » . فما عن ابن إدريس من القرعة « 3 » ، ومال إليه في المسالك « 4 » في غير محلّه ؛ ضرورة عدم الإشكال [ في الحكم المشهور ] بعد ما عرفت [ من الخبر ] . معتضداً بالاعتبار الذي يقضي بكون مثل هذا الاشتباه كالاشتراك ، بل لو لم يشتبها وبيعا معاً كان الثمن موزّعاً على حسب قيمتهما .
[ 4 ] من النصّ والفتوى .
[ 5 ] [ كما هو ] ظاهرهما [ / النص والفتوى ] .
[ 6 ] فما في التذكرة : من أنّه إن بيعا منفردين وتساويا في الثمن فلكلّ واحد ثمن ثوب ولا إشكال ، وإن اختلفا فالأكثر لصاحب الأكثر قيمة ، وكذا الأقل بناءً على الغالب ، وإن بيعا مجتمعين صارا كالمال المشترك شركة إجبارية كما لو امتزج الطعامان فيقسّم الثمن على رأس المال « 5 » كالاجتهاد في مقابلة النصّ المعتضد بفتوى المعظم ، المقتضي صيرورتهما بمثابة الشريكين على كلّ حال . ولذا قال في الدروس بعد حكاية ذلك عنه : « ويلزم على هذا ترجيح أحد الأمرين من بيعهما معاً أو منفردين ؛ إذ الحكم مختلف . ويظهر أنّه متى أمكن بيعهما منفردين امتنع الاجتماع ، والرواية مطلقة في البيع .
ويؤيّدها أنّ الاشتباه مظنّة تساوي القيمتين ، فاحتمال تملّك كلّ منهما لكلّ منهما قائم ، فهما بمثابة الشريكين » « 6 » . نعم ما فيها - أيالدروس - من أنّه « إن عملنا بالرواية ففي تعدّيها إلى الثياب والأمتعة والأثمان المختلفة نظر ، من تساوي الطريق في الجميع وعدمه ، والأقرب القرعة هنا » « 7 » . [ وهو ] مخالف لقولهم عليهم السلام : « [ إنّما ] علينا أن نلقي إليكم الأصول ، وعليكم أن تفرعوا » « 8 » « ولا يكون الفقيه فقيهاً حتى نلحن له في القول فيعرف ما نلحن له » « 9 » . ولظهور إرادة التعليم منها مؤيّداً ذلك كلّه بموافقة ما فيها للاعتبار ، ومناسبته لما سمعته سابقاً ممّا شرع لقطع التنازع والتخاصم .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 451 ، ب 11 من الصلح ، ح 1 .
( 2 ) الفقيه 3 : 36 ، ح 3277 . التذكرة 16 : 138 - 139 .
( 3 و 4 ) السرائر 2 : 69 . المسالك 4 : 268 .
( 5 ) الفقيه 3 : 36 ، ح 3277 . التذكرة 16 : 138 - 139 .
( 6 و 7 ) الدروس 3 : 332 - 333 .
( 8 ) الوسائل 27 : 61 ، ب 6 من صفات القاضي ، ح 51 .
( 9 ) المستدرك 17 : 344 ، ب 15 من صفات القاضي ، ح 5 .