بل قد ذكرنا سابقاً في الحوالة احتمال انتقال حقّ الكفالة بانتقال الدين ببيع أو حوالة ونحوهما [ 1 ] .
( وكذا ) يبرأ الكفيل ( لو جاء المكفول وسلّم نفسه ) للمكفول له عن الكفيل تسليماً تامّاً .
أو سلّمه أجنبي عنه كذلك وقبل المكفول له لذلك [ 2 ] .
بل لا يبعد وجوب القبول [ 3 ] .
ولو سلّم نفسه أو الأجنبي لا عن الكفيل [ 4 ] .
[ فالقول باطلاق البراءة لا يخلو عن إشكال ] .
( فرع : لو قال الكفيل : أبرأت المكفول فأنكر المكفول له كان القول قوله ) مع يمينه [ 5 ] .
( فلو ردّ اليمين على « 1 » الكفيل فحلف برأ من ) حقّ ( الكفالة و ) لكن ( لم يبرأ المكفول من المال ) بيمين غيره ،
فالدعوى بينه وبين المكفول مستقلّة ، فله اليمين على المكفول له لو ادّعى عليه الإبراء . ولا يكتفي باليمين التي حلفها [ المكفول له ] للكفيل ، كما أنّ له ردّ اليمين على المكفول ، فإذا حلف برأ حينئذٍ .
نعم لو فرض سبق دعوى الإبراء من المكفول فحلف اليمين المردودة برأ هو وكفيله ، وإن كان قد حلف المستحقّ أوّلًا للكفيل على عدم الإبراء لسقوط الحق بيمين المكفول فتسقط الكفالة ، كما لو أدّى الحق [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] وإن صرّح الفاضل في القواعد وبعض شرّاح كلامه بعدم انتقاله « 2 » كما ذكرنا ذلك سابقاً .
[ 2 ] لحصول الغرض ، وعدم الدليل على اعتبار كون ذلك من الكفيل ؛ إذ ليس هذا الحق أعظم من الدين .
[ 3 ] لنحو ما سمعته منّا في دفع الدين من المتبرع ، كما عن الأردبيلي « 3 » التصريح به هنا .
بل لعلّه ظاهر المتن وغيره عدا الفاضل في محكي التذكرة وبعض من تبعه فإنّه صرّح بعدم وجوب القبول عليه ، إلّاأن يكون عن إذن الكفيل « 4 » ؛ لعدم وجوب قبض الحق إلّاممّن عليه ، وفيه نظر .
[ 4 ] ففي موضع من محكي التذكرة عدم البراءة « 5 » ، وعن موضع آخر منها إطلاق البراءة « 6 » ، واستجوده في المسالك .
ولكن لا يخلو من إشكال كما عرفته سابقاً في كفالة الاثنين .
[ 5 ] لأصالة بقاء الحق بعد اعترافه بثبوته سابقاً ، كما هو مقتضى دعوى الإبراء .
[ 6 ] وعدم بناء أحد منهم الحكم في شيء من ذلك هنا ، على كون اليمين المردودة كالبينة أو الإقرار يقتضي كونها [ / اليمين ] أصلًا برأسه .
هامش
( 1 ) ( 1 ) في الشرائع : « إلى » .
( 2 ) ( 2 ) القواعد 2 : 171 . جامع المقاصد 5 : 406 - 407 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 326 .
( 4 ) التذكرة 14 : 405 . جامع المقاصد 5 : 391 .
( 5 ) التذكرة 14 : 405 .
( 6 ) حكاه وما قبله في المسالك 4 : 251 . انظر التذكرة 14 : 406 .