[ حكم ما لو كفل برأسه أو بدنه أو بوجهه ] :
المسألة ( التاسعة : لو كفل برأسه أو بدنه أو بوجهه ) أو نحو ذلك ( صحّ ؛ لأنّه قد يعبّر بذلك عن الجملة عرفاً ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده إلّامن ثاني الشهيدين « 1 » تبعاً لمحتمل المحقق الثاني « 2 » .
قال : « لأنّ العضوين المذكورين وإن كانا قد يطلقان على الجملة ، إلّاأنّ إطلاقهما على أنفسهما خاصّة شائع متعارف إن لم يكن أشهر ، وحمل اللفظ المحتمل لمعنيين على الوجه المصحّح - مع الشكّ في حصول الشرط ، وأصالة البراءة من لوازم العقد - غير واضح .
نعم لو صرّح بإرادة الجملة من الجزءين اتّجهت الصحّة ، كما أنّه لو قصد الجزء بعينه لم يكن الحكم كالجملة قطعاً ، بل كالجزء الذي لا يمكن الحياة بدونه . وبالجملة فالكلام عند الإطلاق وعدم قرينة تدّل على أحدهما ، فعند ذلك لا يصحّ التعليل بأنّه قد يعبّر بذلك عن الجملة » « 3 » .
وفيه : أنّ المراد من التعليل المزبور بيان صحّة الإطلاق المزبور المراد منه ذلك قطعاً في عقد الكفالة ، ولو باعتبار تعارف التعبير به مريداً به الجملة فيها ، أو بيان الاكتفاء في الحمل على الوجه الصحيح ؛ لأصالة الصحّة وغيرها بقابليّة اللفظ لذلك ، بخلاف ما إذا لم يكن قابلًا ، وعلى هذا أو الأوّل يحمل كلام الأصحاب .
نعم ألحق بهما الفاضل في محكي التحرير والتذكرة الكبد والقلب ونحوهما من الأعضاء التي لا يمكن الحياة بدونها والجزء المشاع كالثلث والربع وغيرهما « 4 » . ونظر فيه في القواعد من عدم السريان كالبيع ، ومن عدم إمكان إحضار الجزء إلّابالجملة فيسري « 5 » .
وفي جامع المقاصد : « لقائل أن يقول : إنّ إحضاره وإن كان غير ممكن بدون إحضار الجميع لا يقتضي الصحّة ؛ لأنّ الإحضار فرع الكفالة ، والمطلوب إنّما هو صحّة الكفالة وإحضار ذلك العضو ، وحيث إنّ صحّتها إنّما تكون بكفالة المجموع لم تصحّ هنا ؛ إذ المتكفّل به ليس هو المجموع ، ولا ما يستلزمه ، وإن كان حكم الكفالة - وهو إحضار ذلك العضو - غير ممكن إلّابإحضار المجموع ، والعقود أسباب متلقّاة من الشرع فلابدّ في صحّتها من النصّ » « 6 » ، مع أنّ التعبير بذلك عن الجملة غير متعارف . وتبعه على ذلك في المسالك ، بل قال : « وحينئذٍ فعدم الصحّة أوضح » « 7 » .
وفيه : أنّ المراد بالاكتفاء في موضوع الكفالة الذي هو المجموع ملاحظته ولو بعنوان المقدّمة لما هو المذكور في عقدها ، ولا يبعد الاكتفاء به ؛ لإطلاق الأدلّة بل لو كان المقصود من ذلك إرادة الجملة صحّ ، وإن لم يتعارف التعبير به عنها ؛ لعدم اشتراط نحو ذلك في متعلّق العقد . بل يكفي فيه إرادته من اللفظ بالعربية ، وإن لم يجر على قانون اللغة ، ولكن مقتضى ذلك أنّه لا يتم قول المصنّف .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 254 .
( 2 ) جامع المقاصد 5 : 398 .
( 3 ) المسالك 4 : 254 .
( 4 ) التحرير 2 : 566 . التذكرة 14 : 391 .
( 5 ) القواعد 2 : 169 - 170 .
( 6 ) جامع المقاصد 5 : 398 .
( 7 ) المسالك 4 : 255 .