ومن ذلك يظهر الحال فيما لو فرّط الكفيل في إحضاره بعد مطالبة المكفول له ، وكان متمكّناً منه فهرب أو غاب غيبة منقطعة على وجه تعذّر إحضاره أو هرّبه هو ؛ ضرورة أولوية لزومه بالمال [ 1 ] .
ولو كان غائباً حين كفل فالحكم في إحضاره كما لو غاب بعد الكفالة [ 2 ] .
[ حكم ما إذا تكفّل بتسليمه مطلقاً ] :
المسألة ( الثالثة ) : [ المختار ] [ 3 ] أنّه ( إذا تكفّل بتسليمه مطلقاً انصرف إلى بلد العقد ) .
وهو إن سلّم : ففيما إذا كان العقد في بلد المكفول له أو بلد قراره .
[ و ] أمّا إذا كان في بريّة أو بلد غربة قصدهما مفارقته سريعاً بحيث تدلّ القرائن على عدم إرادته [ 4 ] .
[ فذلك ليس محل شك للقرائن الدالّة على عدم إرادة ذلك المكان ] .
نعم قد يشكّ فيما إذا لم تكن قرينة حتى إذا كان بلد العاقد ، وقد تقدّم الكلام سابقاً على نحو ذلك في كتاب السلم وغيره .
وعلى كلّ حال فلا إشكال [ 5 ] في أنّه ( إن عيّن موضعاً لزم ) - ه [ 6 ] .
( و ) حينئذٍ ف ( - لو دفعه في غيره لم يبرأ ) إذا لم يتسلّمه المكفول له برضا منه [ 7 ] .
( وقيل ) [ 8 ] : ( إذا لم يكن في نقله كلفة ولا في تسلّمه ضرر وجب تسلّمه ، وفيه تردّد ) .
شرح
[ 1 ] وإن حكي عن التذكرة وجوب المال إن أوجبناه بها وإلّا فإشكال « 1 » ، ونحوه في جامع المقاصد « 2 » .
[ 2 ] وعن جامع المقاصد : « لو وقع في بلاد الكفر بحيث لا يقدر عليه أو في حبس ظالم لا يمكن تخليصه وجب الصبر إلى زمان إمكان إحضاره ، ولو رجى تخليصه بوجه وجب عليه السعي فيه ، ولو احتاج إلى بذل مال فإشكال » « 3 » .
وكأنّه منافٍ لما سمعته منه سابقاً ، والتحقيق في ذلك كلّه ما عرفت .
[ 3 ] [ كما ] ذكر غير واحد من الأصحاب ، بل لا أجد فيه خلافاً .
[ 4 ] ففي المسالك إشكل انصراف الإطلاق إليه ، وقد تقدّم الكلام على نظيره في السلم ، إلّاأنّهم لم يذكروا هنا خلافاً « 4 » .
وفيه : أنّ ذلك ليس محل شك ، ولا يحتمل إرادتهم ؛ إذ الفرض حضور القرائن الدالّة على عدم إرادته .
[ 5 ] ( و ) لا خلاف [ فيه ] .
[ 6 ] لقاعدة « المؤمنون » وغيرها .
[ 7 ] لعدم كونه تسليماً تاماً .
[ 8 ] والقائل الشيخ والقاضي « 5 » كما عرفت .
هامش
( 1 ) التذكرة 14 : 411 .
( 2 ) جامع المقاصد 5 : 400 .
( 3 ) جامع المقاصد 5 : 400 .
( 4 ) المسالك 4 : 248 .
( 5 ) المبسوط 2 : 338 . نقله عن القاضي في المختلف 6 : 13 ، وتقدّم في ص 469 .