ولو أطلقه من يد الكفيل الذي كان له الرجوع عليه بأدائه عنه ضمن أيضاً إحضاره ، أو أداء ما عليه على الوجه المذبور . بل لو أطلقه منه قبل أدائه عنه فكذلك أيضاً .
( ولو كان ) المطلق بالفتح قهراً ( قاتلًا ) عمداً ( لزمه إحضاره أو دفع الدية ) مع التعذّر ولو بموت [ 1 ] .
نعم لو كان القتل موجباً للدية على المطلق اتّجه التخيير المزبور [ بين الاحضار ودفع الدية ] [ 2 ] . ولو هرب القاتل عمداً واستمرّ فأخذت الدية من المُطلِق ثمّ تمكّن الولي منه ردّها إلى صاحبها وإن لم تقتص منه [ 3 ] .
( ولابدّ من كون المكفول معيّناً ) [ 4 ] :
1 - ( فلو قال : كفلت أحد هذين لم يصحّ ) .
2 - ( وكذا لو قال : كفلت بزيد أو عمرو ) لم يصحّ أيضاً .
3 - ( وكذا لو قال : كفلت بزيد فإن لم آت به فبعمرو ) بل في الثالث التعليق وهو مانع من صحّة الكفالة [ 5 ] .
فلا إشكال في بطلانه ، كما لا إشكال في البطلان في السابقين مع إرادة الإبهام المانع من تعلّق العقد [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه أيضاً ، بل عن الصيمري الإجماع عليه « 1 » ؛ للصحيح أو الحسن عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : سألته عن رجل قتل رجلًا عمداً فرفع إلى الوالي فدفعه الوالي إلى أولياء المقتول ليقتلوه فوثب عليهم قوم فخلّصوا القاتل من أيدي الأولياء ؟
فقال : « أرى أن يحبس الذين خلّصوا القاتل من أيدي الأولياء حتى يأتوا بالقاتل ، قيل : فإن مات القاتل وهم في السجن ، قال : فإن مات فعليهم الدية يؤدّونها جميعاً إلى أولياء المقتول » « 2 » . ومنه يعلم إرادة ذلك من التخيير المزبور في المتن وغيره .
[ 2 ] على الوجه الذي تقدّم .
[ 3 ] لأنّ وجوبها قد كان للحيلولة المفروض زوالها . وعدم القتل مستند إلى اختيار المستحقّ .
لكن في محكي التحرير : « إذا حضر القاتل هل يقتل ويستعيد الدافع من الأولياء ؟ فيه إشكال ، وهل له إلزامه بما أدّى على تقدير انتفاء جواز قتله فيه نظر » « 3 » .
وفيه ما لا يخفى بعد فرض كون الدفع الأوّل للحيلولة ، لا لإسقاط الحق ، وإلّا لم يكن لهم قتله . بل ولا رجوع عليه بما أدّى إلّامع الإذن في الإطلاق فإنّ فيه حينئذٍ ما عرفت . وإلى ذلك يرجع ما في القواعد : « ولو كان قاتلًا لزمه الإحضار أو الدية ، فإن دفعها ثمّ حضر الغريم تسلّط الوارث على قتله فيدفع ما أخذه وجوباً وإن لم يقتل ولا يتسلّط الكفيل - لو رضي هو والوارث بالمدفوع - على المكفول بدية ولا قصاص » « 4 » .
[ 4 ] كما صرّح به الفاضل « 5 » وغيره .
[ 5 ] لما عرفته غير مرّة من منافاته للتسبيب الظاهر من الأدلّة . فإشكال الفاضل فيه في القواعد « 6 » في غير محلّه .
وفيه [ الثالث ] أيضاً اشتراط ما يعود على الكفالة بالنقض .
[ 6 ] لعدم المورد له .
هامش
( 1 ) غاية المرام 2 : 216 . التحرير 2 : 569 .
( 2 ) الوسائل 18 : 437 ، ب 15 من الضمان ، ح 1 .
( 3 ) غاية المرام 2 : 216 . التحرير 2 : 569 .
( 4 ) القواعد 2 : 169 .
( 5 و 6 ) القواعد 2 : 167 .