تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وإمّا أن يحمل المال الملتزم على ما هو أعمّ من الحق ، فيكون على سبيل الجعالة ، فيلزمه ما التزمه إن لم يأت به في الموضعين ، بإعمال مفهوم الشرط في الأولى ، وللتصريح في الثانية . ويناسب هذا الحمل كون الكفالة قد لا يكون غايتها المال ، كالقصاص والزوجية ، ثمّ على تقدير كون المال مجانساً للمكفول لأجله ينبغي الحكم باحتسابه نظراً إلى اقتضاء الكفالة ذلك ، ولو كان مخالفاً احتمل ردّه إليه بالقيمة أيضاً وإن لم تكن الكفالة لأجل مال ، فهو التزام وتبرّع محض ، وإطلاق الرواية يقتضي صحّته . وعلى ما قرّرناه فمخالفة الرواية للُاصول ليست كثيرة عند إطلاقها ، ولو خصّصناها بالمال المقصود حصل المقصود وإن بقي في عبارة الرواية قصور في البلاغة حيث اتّحد الحكم في المسألتين مع كونه قد ردّد بينهما ، إلّاأنّه أسهل من مخالفة الأصول بغير موجب . ومع هذا فإثبات الأحكام الخارجة على تقدير العمل بإطلاقها لا يخلو من بعد ؛ لقصور الرواية عن إثبات مثل هذه الأحكام ، ولقد كنّا في سعة من هذا الاختلاف لو أطرحنا أمثال هذه الروايات التي من شواذ الآحاد » « 1 » انتهى . إلّاأنّه كما ترى من غرائب الكلام ، بل لا يستأهل ردّاً . ولعلّ الذي أوقعه في ذلك إساءته الأدب في هذه المسألة مع الشيخ الذي به حفظ الحلال والحرام ، وما كنّا لنؤثر أن يقع هذا منه أو ذلك من مثله ، واللَّه الموفّق والمؤيّد والمسدّد . وقد ظهر لك من جميع ما ذكرنا أنّ نظر الجميع في هذا الحكم المزبور إلى الخبرين المزبورين اللذين يغلب الظنّ بإرادة ما ذكرناه منهما ، ويتبعه حينئذٍ الظنّ بضعف الفتوى بخلافه ، المعلوم كون منشأها الفهم من البدأة المذكورة في الخبر بيان الفرق بالتقدّم والتأخّر والاختلال في الخبر المروي في التهذيب . ومن ذلك يضعف الظنّ بصواب الإجماع المحكيّ المحتمل لإرادة اتّفاق المتعرّضين لهذا الحكم من الأصحاب الذين يجوز الوهم عليهم في الخبرين المزبورين ، فصار منشأ للحكم المزبور المستبعد بناؤه على التعبّد المحض ، فلاحظ وتأمّل ، هذا . وفي المختلف بعد أن حكى عن الشيخ والجماعة ما سمعت قال : « وعندي في هذه المسألة نظر » . ثمّ حكى عن ابن الجنيد : أنّه « إذا قال الكفيل لطالب الحق : ما لك على فلان فهو عليَّ دونه إلى يوم كذا وأنا كفيل لك بنفسه صحّ الضمان على الكفيل بالنفس والمال إن لم يؤدّه المطلوب إلى الطالب إلى ذلك الأجل ، وسواء قال له عند الضمان : إن لم يأتك به أو لم يقل له ذلك فإن قدّم الكفالة بالنفس وقال : أنا كفيل لك بنفس فلان إلى يوم كذا فإن جاءك بما لك عليه وهو ألف درهم وإلّا فأنا ضامن للألف صحّت الكفالة بالنفس ، وبطل الضمان للمال ؛ لأنّ ذلك كالقمار والمخاطرة ، وهو كقول القائل إن طلعت الشمس فما لك على فلان غريمك - وهو ألف درهم - عليَّ الذي قد اجمع على أنّ الضمان لذلك باطل » . ثمّ قال : « وقول ابن الجنيد أنسب » « 2 » . ولكن لا يخفى عليك أنّه قريب أيضاً من قول الجماعة عند التأمّل .
هامش
( 1 ) المسالك : 244 - 245 . ( 2 ) المختلف 6 : 17 .