( ومن أطلق غريماً من يد صاحب الحق ) أو وكيله ( قهراً ضمن إحضاره ، أو أداء ما عليه ) [ 1 ] .
[ وينبغي الاقتصار في ذلك على المتيقّن ، وهو غير الصبي والمجنون ] . ثمّ لا يخفى عليك أنّ الحكم المزبور لمّا كان ذلك لازم الكفالة اطلق عليه اسمها ، وإلّا فهو ليس من الكفالة المصطلحة قطعاً ؛ ضرورة عدم العقد فيه .
والظاهر كون التخيير المزبور على نحو ما سمعته في الكفالة ، بمعنى أنّ له التبرّع بالأداء فداءً عن الإلزام بالإحضار ، ويلزم المستحق بالقبول ، وليس له اقتراح الإحضار فإنّ الضرر ينجبر بذلك أو مع التراضي [ 2 ] .
نعم ليس له الرجوع عليه بما أدّى إذا لم يكن الأداء بإذنه [ 3 ] .
لكن قد يقال بالرجوع إذا كان الإطلاق بالإذن [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به غير واحد ، بل في الرياض نفي الخلاف فيه على الظاهر « 1 » ، بل عن الصيمري الإجماع عليه « 2 » ؛ لقاعدة : « لا ضرر ولا ضرار » « 3 » ، وفحوى ما تسمعه في القاتل . ولما في المسالك ومحكي التذكرة « 4 » وغيرها من أنّه غصب اليد المستولية المستحقة من صاحبها فكان عليه إعادتها أو أداء الحق الذي بسببه ثبتت اليد عليه . وإن كان هو كما ترى ، إن لم يرجع إلى ما ذكرنا ، أو إلى وجهه ، أو إلى دعوى شمول « على اليد ما أخذت حتى تؤدّي » « 5 » لمثل ذلك . ولكن لا يخفى عليك أنّ مدرك الحكم إن كان ذلك ونحوه ينبغي عدم الفرق فيه بين الصبي والمجنون وغيرهما . ولعلّ ذلك هو مقتضى ما في المتن وغيره من التعبير ب « من أطلق » الشامل لذلك نحو غيره من خطاب الأسباب . إلّاأنّ الإنصاف عدم تنقيح في كلامهم لمثل ذلك ، كعدمه بالنسبة إلى غير ذلك من تفويت استيفاء الحق بتخويف ونحوه .
وينبغي الاقتصار على محلّ اليقين ، أو ما كان في حكمه ولو بظاهر الدليل المعتبر فيما خالف أصل البراءة وغيرها .
[ 2 ] لكن في المسالك : « ينبغي أن يكون الحكم هنا كما سلف في الكفيل الممتنع من تسليم المكفول فيطالب بالتسليم مع الإمكان ، لا أن يفوّض التخيير إليه » « 6 » .
وفيه : أنّه لا دليل على ذلك ، بل أصل البراءة يقتضي خلافه .
وخبر القاتل إنّما هو في العمد الذي كان الحق فيه القصاص .
وقاعدة الضرر لا تقتضي أزيد من التخيير المزبور .
ومن هنا لم أجد غيره ممّن تقدّم عليه ذكر ذلك هنا ، حتى ممّن عيّن الإحضار في الكفالة .
[ 3 ] كما صرّح به غير واحد ؛ للأصل وغيره .
[ 4 ] لقاعدة لا ضرر ، واحترام مال المسلم والإحسان ، وكون الإذن في الملزوم إذناً في اللازم ، ونحو ذلك . بل في محكي التذكرة : « ولو تعذّر عليه استيفاء الحقّ من قصاص أو مال وأخذنا المال من الكفيل كان للكفيل الرجوع على الغريم الذي خلّصه قصاصاً » « 7 » . ويمكن إرادته ما ذكرنا .
هامش
( 1 ) الرياض 8 : 604 .
( 2 ) ( 2 ) غاية المرام 2 : 216 .
( 3 ) ( 3 ) الوسائل 18 : 32 ، ب 17 من الخيار ، ح 3 - 5 .
( 4 ) ( 4 ) المسالك 4 : 245 . التذكرة 14 : 418 .
( 5 ) ( 5 ) عوالي اللآلي 1 : 224 ، ح 106 .
( 6 ) ( 6 ) المسالك 4 : 245 .
( 7 ) التذكرة 14 : 419 .