فلا [ 1 ] . وكيف كان فالفرق بينهما بما عرفت [ 2 ] .
[ بيع الذمي ما لا يصح للمسلم تملّكه : ]
المسألة ( الخامسة ) : [ المختار ] [ 3 ] أنّ ( الذمي إذا باع ) من مثله ( ما لا يصحّ للمسلم تملّكه كالخمر والخنزير ) مع مراعاة شرائط الذمّة كالتستّر ونحوه ( جاز دفع الثمن ) لهذه المحرّمات ( إلى المسلم ) عوضاً ( عن
شرح
[ 1 ] كما صرّح بذلك كلّه في جامع المقاصد « 1 » ، نعم ظاهره أنّ العامل يستحق الأجرة إذا حصل الربح للمالك ، وإلّا فلا ، ولعلّه لعدم ضمان عمله على تقدير صحّة المضاربة ، وما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده . لكنه لا يخلو من إشكال ، ويأتي تحقيقه إن شاء اللَّه في باب المضاربة . كما أنّ الظاهر إرادة الشهيد في الدروس : من إطلاق كون الربح للعامل مع الشراء في الذمّة ما إذا نوى الشراء لنفسه لا المالك ، وإلّا كان فضوليّاً في الواقع وإن لزم بالثمن ظاهراً إذا لم يصرّح بالغير ؛ ضرورة كون الفرق بين العين والذمّة ذلك فالشراء بالأولى [ أي العين ] يقع لمالكها على الأصحّ وإن نوى به غيره ، بخلاف الذمّة ، كما هو محرّر في محلّه ، فلابدّ من تنزيل إطلاق الدروس على ذلك ، قال فيها : « ولا تصحّ المضاربة بالدين لا للمديون ولا لغيره ، لعدم تعيّنه ، فلو ضارب وربح فالربح لصاحب المال ، إمّا المديون إن كان هو العامل ، أو المدين إن كان غير [ ه ] العامل ، إلّاأن يشتري في الذمّة فيكون الربح له وعليه الإثم والضمان » « 2 » .
[ 2 ] لم أجد فيه خلافاً بين من تعرّض له من الفاضل وغيره قال في القواعد : « لا تصحّ المضاربة بالدين قبل قبضه ، فإن فعل فالربح بأجمعه للمديون إن كان هو العامل ، وإلّا فللمالك وعليه الأجرة » « 3 » . وإن كان محتاجاً إلى التقييد بالنسبة إلى بعض ما عرفت . نعم توقّف فيه في المسالك ، فقال : « إنّ المضاربة الفاسدة إن اقتضت وكالة في القبض خارجة عن حقيقتها ، فليكن في المديون كذلك ، فإنّ الصيغة إنّما اقتضت المعاملة على الدين الذي في الذمّة ، وكما لا يمكن للأجنبي العمل به ما دام في الذمّة ؛ لأنّه حينئذٍ أمر كلّي لا وجود له في الخارج فاقتضى ذلك الإذن له في قبضه الذي زعموا كونه وكالة ، كذلك نقول في المديون فإنّه لا يمكنه العمل بنفس دين المالك الذي في ذمّته ، بل لابدّ من إفرازه والشراء به ، كما سيأتي من أنّ العامل لايصحّ له أن يشتري له إلّابالعين ، وحينئذٍ فالمضاربة الفاسدة إن كانت مجامعة للوكالة في تعيين المال فهي واقعة في الموضعين ، وإلّا فلا » « 4 » . وقد يدفع بظهور الفرق بينهما عرفاً في استفادة الإذن من المالك في التمييز إذا كان المضارب غير المديون ؛ لأنّ المتعارف فيه العمل بعين المضارب فيه ، أمّا إذا كان المديون فلا ظهور فيه بالإذن في التمييز ؛ لكونه في الحقيقة مقبوضاً له ، فربّما يعامل به وهو في ذمّته ، بل لعلّ ذلك هو المتعارف فلا يستفاد منه الإذن في التمييز . نعم قد يتوقّف في ذلك من جهة أخرى ، وهي منع كون ذلك أمراً خارجاً عن مقتضيات المضاربة ، بل هو بعض لوازمها وتوابعها ، فينبغي أن يتبعها في الفساد ؛ إذ الظاهر تقييد الإذن بالقبض بصحّة المضاربة لا مطلقاً ، فمع فرض فسادها سيّما إذا كان العامل عالماً بذلك لا إذن . اللهمّ إلّاأن يدّعى أنّ ذلك من الدواعي لا الشرائط ؛ لأنّ الإذن في القبض خارج عن حقيقة المضاربة ؛ إذ يمكن قبض المالك أو غيره ثمّ يسلّم العامل فالإذن على تقدير استفادتها من عبارة المضاربة غير مقيّدة بصحّتها ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم .
[ 3 ] [ كما ] لا خلاف في [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 5 : 17 - 18 . الدروس 3 : 312 - 313 .
( 2 ) جامع المقاصد 5 : 17 - 18 . الدروس 3 : 312 - 313 .
( 3 ) القواعد 2 : 102 . المسالك 3 : 460 .
( 4 ) القواعد 2 : 102 . المسالك 3 : 460 .