وعلى كلّ حال فالمتّجه بحسب الضوابط أنّه إن لم يعلم موته وجب الابقاء إلى المدّة التي يعيش فيها مثله .
فتسلّم حينئذٍ إلى الوارث إن علم ومع اليأس فالصدقة ، ومثله ما لو علم موته وجهل وارثه .
ويمكن جواز الإبقاء أمانة [ 1 ] .
ولعلّ ذلك في خصوص هذا القسم من مجهول المالك [ 2 ] .
أو يقال بجواز ذلك في جميع أفراد المجهول ، وأمّا التسليم إلى الحاكم فلا ينبغي التأمّل في جوازه بعد اليأس ، وأمّا وجوبه فمحلّ منع [ 3 ] .
[ ويظهر من بعض كفاية اليأس من صاحب الدين في الصدقة وفيه إشكال ] .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ بقاءه مع اليأس من رجوعه غير مجد ، بل هو كمجهول المالك المأيوس من 25 / 47
معرفته [ 4 ] [ فيتصدّق به مع الضمان ] .
ولعلّ الأولى من ذلك تسليمه إلى الحاكم ؛ لأنّه وليّ الغائب . بل الأولى مراعاة ذلك في تشخيصه من الذمّة [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لخبر هشام بن سالم المروي في الفقيه « 1 » : سأل حفص الأعور أبا عبد اللَّه عليه السلام وأنا حاضر فقال : كان لأبي أجير وكان له عنده شيء فهلك الأجير ولم يدع وارثاً ولا قرابة وقد ضقت بذلك فكيف أصنع ؟
فقال : « رأيك المساكين ، رأيك المساكين .
فقلت : جعلت فداك إنّي ضقت بذلك فكيف أصنع ؟
فقال : هو كسبيل مالك ، فإن جاء طالب أعطيته » « 2 » .
[ 2 ] باعتبار عدم الجهل به من كلّ وجه ؛ لكون الفرض أنّ صاحب الدين معروف وإن كان قد مات .
[ 3 ] 1 - للأصل .
2 - وظاهر النصوص ، هذا .
ولكن الذي يظهر من بعض الأصحاب أنّه يكفي في الصدقة به اليأس من صاحب الدين .
وهو مع وجوب تقييده بعدم معرفة الوارث وإن كان لا يسلّمه إليه إلّابعد معرفة موت مالكه لا يخلو من بحث ؛ لأصالة البقاء .
[ 4 ] لاشتراكهما معاً في عدم التمكّن من الوصول إلى المالك ، والصدقة مع الضمان إحسان محض ، بل فيها إخراج المال عن التعطيل ، بل ربّما كان المديون محتاجاً إلى فراغ ذمّته ، ولا سبيل غير الصدقة .
[ 5 ] وقد ظهر بذلك كلّه الخلل في جملة من عبارات الأصحاب في النقل وغيره .
ففي النافع : « ولو غاب صاحب الدين غيبة منقطعة نوى المستدين قضاءه وعزله عند وفاته موصياً به ، ولو لم
هامش
( 1 ) الفقيه 4 : 330 ، ح 5708 .
( 2 ) الوسائل 26 : 301 ، ب 6 من ميراث الخنثى ، ح 10 .