تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
عانته ، وإذا كان ذلك فقد بلغ ، فيدفع إليه ماله إذا كان رشيداً » « 1 » الحديث . وفيه : أنّه يمكن منع ظهوره في مخالفة الأصحاب ؛ لاحتمال إرادة أنّه إذا كان قد آنس منه الرشد بالاختبار السابق دفع إليه المال . والامتحان بريح الإبط لا يقضي بإرادة ذلك من الابتلاء في الآية . وبعد التسليم [ لظهوره في المخالفة ] فليس جامعاً لشرائط الحجية ، وقد أعرض عنه الأصحاب ، فهو حينئذٍ من الشواذ ، خصوصاً مع مخالفته لظاهر الآية . ضرورة ظهورها في كون غاية الاختبار البلوغ . قيل : لأنّ « حتى » ابتدائية ؛ إذ ما بعدها جملة شرطية ، والجزاء جملة أخرى شرطية ، وهي« فَإِنْ آنَسْتُمْ »، فالفاء الأولى جواب الشرط الأوّل والثانية جواب الثاني « 2 » . فما عن الأردبيلي من أنّ « ظاهر قوله :« فَإِنْ آنَسْتُمْ »إلى آخرها يدل على دفع المال بعد إيناس الرشد بلا فصل ، فلو كان الابتلاء قبل البلوغ لزم وجوب الإعطاء بعد الرشد وقبل البلوغ ، وهو منفي بالإجماع . على أنّ من المعلوم عدم انتهاء الابتلاء بالبلوغ ، فكأنّه مقيّد بعدم الرشد ، وعدم صدق اليتيم على البالغ . يدفعه : أنّه لا يبعد صدق اليتيم على قريب العهد باليتم » « 3 » . لا يخفى عليك ما فيه ، وظهور الآية في تسليم المال بعد إيناس الرشد مسلّم ، لولا الشرط الآخر ، وهو قوله :« إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ » .فإنّ المراد اختبروهم قبل البلوغ إليه ، فإن كان قد بلغوا وقد آنستم منهم رشداً بالاختبار السابق فادفعوا إليهم أموالهم . ومعلومية عدم انتهاء الابتلاء بالبلوغ لا يقضي بكونه بعده ، بل المراد أنّ هذا محلّه الذي يتعقّبه تسليم المال بعد البلوغ بلا فصل إذا فرض حصول الرشد منه . وصدق اليتيم على قريب العهد مجاز لا داعي إليه ، بل قد عرفت وجود الداعي إلى خلافه من اتفاق الأصحاب ظاهراً كما أنّك عرفت تمام الكلام في الآية في البحث عن علامات البلوغ ، فلاحظ . مضافاً إلى ما في تأخير الاختبار بعد البلوغ إلى حصول الضرر بالحجر على مال البالغ ، خصوصاً إذا طال الزمان . ولا ملازمة بين ابتلائه قبل بلوغه ، وبين صحّة معاملاته المعلوم اشتراطها بالبلوغ ؛ إذ الاختبار أعمّ من ذلك قطعاً لاحتمال حصوله بالمساومة والمماكسة خاصة ، وبالتواطؤ من الولي والبائع فيما هو مال الطفل ، ونحو ذلك ، بل يحصل الابتلاء بغير العقود . والقول بشرعية أفعال الصبي لا مدخلية له في الصحّة ؛ إذ ذاك في العبادات . وإذن الولي - مع أنّه غير محقّق لما عرفت من أعمية الاختبار من العقد - لا تجدي في غير البالغ ، سواء كانت سابقة أو لاحقة ، كما هو واضح . وعلى كلّ حال فممّا سمعت يعلم أنّ ما عن المبسوط والجماعة من ذكر كيفية الابتلاء لا يريدون به الخصوصية قطعاً . قال في الأوّل : « الأيتام على قسمين : ذكور وإناث ، فالذكور على ضربين ضرب يبذلون في الأسواق ويخالطون
هامش
( 1 ) المستدرك 13 : 428 ، ب 2 من الحجر ، ح 1 وفيه : « فإنّه يمتحن » بدل « فليمتحن » . ( 2 ) مفتاح الكرامة 5 : 249 . ( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 207 .