نعم قد يظهر من قول المصنّف : ( وهل يصح بيعه ؟ الأشبه أنّه لا يصح ) بيعه نوع تأمّل فيه [ 1 ] .
[ ولو اتفق وقوع الاختبار بعد البلوغ لعارض من العوارض فيشكل الحكم بصحة بيعه لو صادف التصرف ظهور سفهه أو عدمظهور رشده ] .
فقد يقال بالصحة حينئذٍ [ 2 ] .
وقد يقال بالفساد [ 3 ] .
[ والقول بالصحة في المقام قوي بناءً على حصول الإذن من الولي في ذلك وإن كان للاختبار ] .
شرح
[ 1 ] بل قيل « 1 » : إن الحكم بها هنا أولى منها في مطلق بيع المميز الذي أفتى به بعضهم . وتردّد فيه الفاضل في القواعد « 2 » . ومن هنا حمل ما فيها في المقام من قوله بعد العبارة السابقة التي حكيناها عنه : « وفي صحّة العقد حينئذٍ إشكال » « 3 » على ذلك . فيكون وجه الإشكال حينئذٍ معلومية اشتراط البلوغ في الصحّة ، والضرورة مع الأمر بالابتلاء ، وكونه أولى من المميز [ فيصح ] . لكن جماعة قد استبعدوا الإشكال في ذلك ، على وجه لم يرجّح ، فحملوا العبارة على ما بعد البلوغ « 4 » ، فظنّ بعض الناس أنّ ذلك حينئذٍ خلاف من العلّامة ، ومنهم في محل الاختبار ، وأنّه عندهم بعد البلوغ ، وقد عرفت عدم ذلك عندنا ، وإنّما هو لبعض العامة « 5 » . والتحقيق ما ذكرناه سابقاً من أنّه لو حملت على ما بعد البلوغ يمكن أن لا يكون خلافاً ، بل يكون وجهه حينئذٍ فيما لو اتفق وقوع الاختبار بعد البلوغ لعارض من العوارض التي قدمناها سابقاً ، ويكون الإشكال حينئذٍ فيما لو صادف التصرف ظهور سفهه أو عدم ظهور رشده .
[ 2 ] لأصالتها ، وإطلاق الأدلّة ، والأمر بالابتلاء ، والاضطرار إلى الاختبار ، ولأنّ الفرض وقوع الاختبار بإذن الولي ، فتكون عقوده حينئذٍ مصاحبة للإذن ، ولغير ذلك .
[ 3 ] لمعلومية اشتراط الرشد في البيع ، والعلم بانتفائه بل الشكّ فيه كاشف عن تزلزل العقد السابق ، وإن كان قد وقع مع الجهل بالحال . نعم لو صادف الرشد واقعاً اتّجه الصحّة ، ولإطلاق ما دلّ على بطلان معاملة السفيه المنصرف إلى الواقع .
بل عن الشهيد : « أنّ الأقوال في الفرض ثلاثة : الصحّة مطلقاً ؛ لأمر الشارع بذلك ، والبطلان مطلقاً ؛ لاعتبار الرشد . والثالث إن ظهر الرشد ظهرت الصحّة ، وإن ظهر السفه ظهر البطلان » « 6 » .
قلت : قد عرفت وجه الثالث ، بل والأوّل الذي هو قوي ، بناءً على حصول الإذن من الولي في ذلك وإن كان للاختبار .
أمّا الثاني فهو واضح الفساد .
وكيف كان فحمل العبارة على ذلك ممكن وإن كان بعيداً .
بل ربّما نوقش فيما سمعته من وجوه الإشكال ، وأنّه يتعيّن الصحّة حينئذٍ للإذن من الولي ، والأمر سهل بعد أن اتضح لك تحقيق الحال ، واللَّه هو العالم .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 5 : 250 - 251 .
( 2 و 3 ) القواعد 2 : 137 ، 134 .
( 4 ) مفتاح الكرامة 5 : 250 - 251 .
( 5 ) الحاوي الكبير 6 : 350 .
( 6 ) نقله في مفتاح الكرامة 5 : 251 .