تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الناس بالبيع والشراء ، وضرب يصانون عن الأسواق ، فالذين يخالطون الناس فإنّه يعرف اختبارهم بأن يأمره الولي أن يذهب إلى السوق ويساوم في السلع ويقاول فيها ولا يعقد العقد ، فإن رآه يحسن ذلك ولا يغبن فيه علم أنّه رشيد ، وإلّا لم يفكّ عنه الحجر ، وقيل : إنّه يشتري له بغير أمره ويواطئ البائع على بيعها من اليتيم وينفذه الولي ليشتريها منه ، وقيل : إنّه يدفع إليه شيء من المال يشترى به سلعة ، ويصحّ شراؤه للضرورة ، فيجيز . وإن كان اليتيم ممّن يصان عن الأسواق مثل أولاد الرؤساء فإنّ اختبارهم أصعب ، فيدفع الولي إليهم نفقة شهر يختبرهم بها فينظر ، فإن دفعوا إلى اكرتهم وغلمانهم وعمّالهم ومعامليهم حقوقهم من غير تبذير ، وأقسطوا في النفقة على أنفسهم في مطاعمهم ومكاسبهم سلّم إليهم المال . وأمّا الإناث فإنّه يصعب اختبارهن فيدفع إليهن شيئاً من المال ، ويجعل عليهن نساء ثقات يشرفن عليهن ، فإن غزلن واستغزلن ونسجن واستنسجن ولم يبذّرن سلّم المال إليهن ، فإن كنّ بخلاف ذلك لم يسلّم إليهن » « 1 » . وزاد بعضهم « 2 » أنّه لابدّ من تكرار ذلك مراراً يحصل بها غلبة الظن ليعلم الاتّصاف بالملكة ، ولعلّه مراد المبسوط أيضاً ؛ إذ من المعلوم عدم إرادة الخصوصية . بل لعلّ غير الفقيه أعرف منه في طرق الاختبار المفيد لذلك ، ومن هنا لا ينبغي مناقشته في ذلك ، ولا في ذكر الغزل والاستغزال للإناث . مع أنّ ذلك غير واجب في الرشد ، وبنات الرؤساء ليس ذلك طريق اختبارهن . 26 / 111 وبالجملة البحث في ذلك ليس وظيفة الفقيه ، ولذا خلت عنه النصوص . وبعض « 3 » الأصحاب إنّما ذكره على طريق التنبيه ، كما هو واضح . قال في القواعد : « ويعلم باختباره بما يناسبه من التصرّفات ، فإن عرف منه جودة المعاملة وعدم المغابنة إن كان تاجراً ، والمحافظة على ما يتكسّب به والملازمة إن كان صانعاً ، وأشباه ذلك في الذكر ، والاستغزال والاستنساج في الأنثى إن كانت [ من أهلها ] وأشباهه حكم بالرشد » « 4 » . إلى غير ذلك من عباراتهم التي ربّما يوهم بعض ما فيها ذلك [ / دخل الخصوصية ] ، لكن التأمّل الصادق قاضٍ بإرادة ما ذكرنا [ من عدم ذكر الخصوصية ] ، وقد سمعت فيما تقدّم عبارة المصنّف ، فتأمّل جيّداً . وأمّا ما حكاه من القول بصحة بيعه للضرورة والأمر بالابتلاء ، فمع أنّك قد عرفت ما فيه ، ولم نتحققه لأحد من أصحابنا ، عدا ما يحكى عن التحرير « 5 » من الحكم بها .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 284 - 285 . ( 2 ) التذكرة 14 : 224 - 225 . جامع المقاصد 5 : 186 . ( 3 ) مثل الشيخ في المبسوط 2 : 284 . ( 4 ) القواعد 2 : 134 . ( 5 ) التحرير 2 : 536 .