تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المصطلح ، فإنّه غير عزيز ، بل لعلّ الغرابة من عدمه ، كما لا يخفى على من لاحظها وغيرها ممّا دلّ على عدم الإضرار بالوارث الذي هو الحكمة أو العلّة في حجر الوصية عليه بالزائد . ولاحظ نصوص الإقرار « 1 » الآتية التي بعضها يظهر منه معلومية انحصار الأمر على المريض لو أراد حرمان الوارث ، وأنّه لا طريق له إلّاالإقرار الذي ستعرف علاج الشارع له بالتهمة وعدمها . وغيرها من النصوص « 2 » التي في بعضها ما يظهر منها مرجوحية ذلك في حال الصحّة . بل في سؤال هذا البعض دلالة واضحة على معلومية الفرق بين حالي الصحّة والمرض بالنسبة إلى النفوذ من الأصل وعدمه ، وغير ذلك ، خصوصاً اختلال حكمة حصر الوصية في الثلث ؛ ضرورة التجاء كلّ من يريد حرمان الورثة حينئذٍ أو بعضهم عند حضور موته إلى التنجيز . وأغرب شيء حمل هذه النصوص الكثيرة على التقية التي مع عدم قابلية البعض لها يمكن القطع بعدمها في مثل هذه النصوص التي رواتها من البطانة . بل لا يخفى على من مارس أخبارهم عليهم السلام أنّ عادتهم الإشارة في نصوص التقية إليها ، بذكر لفظ الناس ونحوه ، بل قد يقطع بعدمه في خصوص المقام ؛ إذ لو كان الحكم مخالفاً للعامة عندنا لكان في جملة من النصوص إشارة إلى الإنكار عليهم ، وإلى بيان بطلان ما هم عليه ، ومخالفتهم الكتاب أو السنّة ، كما هي عادتهم . بل لكان ذلك معروفاً بين أصحابهم نحو غيرها من المسائل العظيمة العامة . إلى غير ذلك ممّا يعلم به عدم خروج النصوص مخرج التقية . وأغرب من ذلك ما في المسالك - فإنّه بعد ما أورد منها صحيحي ابن يقطين « 3 » وشعيب « 4 » ، وأخبار ابن عقبة « 5 » ، وأبي ولّاد « 6 » ، والحسن بن الجهم « 7 » ، والخبر العامي « 8 » دليلًا للثلث ، ناقش فيها بأنّه لا دلالة في الصحيحين اللذين هما العمدة على المطلوب الذي هو قبل الموت . بل صحيح بن يعقوب منهما صريح فيما بعد الموت ، كما أنّ الخبر الثاني « 9 » باعتبار كون « عند » من ظروف المكان المقتضية للمصاحبة دلالته على الوصية أقوى . بل يمكن ذلك في خبر ابن عقبة ؛ إذ حضور الموت مانع من مباشرة العتق ، فيراد منه حينئذٍ الوصية ، وتكون النسبة إليه باعتبار أنّه السبب الأقوى في الوصية على أنّه في العتق خاصة ، وكذا الكلام في خبر ابن الجهم . أمّا خبر أبي ولّاد فاشتماله على ما يخالف المجمع عليه من صحّة الإبراء دون الهبة يمنع من الاستدلال به ، مضافاً إلى اشتراك الجميع في ضعف السند عدا الصحيحين « 10 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 293 ، 294 ، ب 16 من الوصايا ، ح 5 ، 7 ، 10 . ( 2 ) انظر الوسائل 19 : 296 ، ب 17 من الوصايا . ( 3 ) الوسائل 19 : 274 ، ب 10 من الوصايا ، ح 8 . ( 4 ) المصدر السابق : 272 ، ح 2 . ( 5 ) الوسائل 19 : 301 ، ب 17 من الوصايا ، ح 13 . ( 6 ) الوسائل 19 : 278 ، ب 11 من الوصايا ، ح 11 . ( 7 ) الوسائل 19 : 354 ، ب 39 من الوصايا ، ح 4 . ( 8 ) تقدّم في ص 352 . ( 9 ) كذا في النسخ والصحيح : « الأوّل » حيث وردت « عند » في خبر ابن يقطين . ( 10 ) المسالك 6 : 306 - 309 .