تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الوفاء بالأجل المدلول عليه بنفس العقد ضمناً - مع أنّ الأصل لزوم الوفاء به فعدم الوجوب إذا كان مدلولًا عليه بالشرط أولى « 1 » ، على أنّ التعارض بين ما دلّ على لزوم الشرط « 2 » وبين ما دلّ على استحباب القرض « 3 » ، وأنّ لكلّ منهما الرجوع متى شاء ! وإن لم يكن بمعنى فسخ ملك العين المقترضة من وجه ، ولا ريب في أنّ الترجيح للثاني ولو للشهرة العظيمة ، بل الإجماع المحكي الذي يشهد له التتبّع . والمناقشة بمنع تعلّق الاستحباب بخصوص المدلول ، بل بسببه الذي هو إجراء الصيغة وإن كان الوجه في تعلّقه به هو رجحان العمل بمسبّبه ، فيرجع حاصل الأدلّة إلى استحباب الإقدام على القرض ، وايجاد سببه ، ولا ينافيه وجوب المسبّب بعده وإن هو إلّا كالتجارة فقد تظافرت الأدلّة باستحبابها « 4 » مع وجوب العمل بمقتضيات أسبابها كدفع البيوع ونحوها وككثير من العبادات المستحبّة الواجبة بالشروع فيها ، وبالجملة استحباب الشيء ابتداء غير وجوبه استدامةً ، فاستحباب الاقتراض ابتداء لا ينافي وجوب العمل بمقتضى عقده بعد ايجاده . يدفعها ظهور النصوص ، التي منها ما ذكرناه في استحبابه استدامة « 5 » ، وفي أنّ للمقترض الوفاء متى شاء « 6 » ، كما لا يخفى على من تأمّلها أدنى تأمّل . نعم لو ادّعى تقييدها بما إذا لم يشترط الأجل كان الجواب عنه ما عرفت من أنّه ليس بأولى من تقييد أدلّة الشرط بما إذا لم يكن مقتضياً لتأخير القرض ، بل هو أولى من وجوه ، بل مقتضاه عدم لزوم هذا الشرط ولو كان في عقد لازم غير القرض ، إلّاأنّ شهرة الأصحاب فيه على اللزوم ، فترجّح أدلّة الشرط حينئذٍ عليه ، خصوصاً بعد معروفيّة عدم الخلاف فيه . نعم في الدروس : « ولو شرط تأجيله في عقد لازم قال الفاضل : يلزم تبعاً للّازم ويشكل بأنّ الشرط في اللازم ، يجعله جائزاً فكيف ينعكس ؟ ! » « 7 » . وعن الحواشي أنّ في ذلك « إشكالًا ؛ لأنّه إن أريد بلزومه توقّف العقد المشروط عليه فممنوع ، لكنّه خلاف المتبادر من كونه لازماً ، ولا يقتضيه أيضاً ، كما هو ظاهر ؛ إذ العقود المشروط فيها شروط لا يقتضي لزومها ، بل فائدتها تسلّط من يتعلّق غرضه بها على الفسخ بالإخلال بها . وإن أريد لزوم ذلك الشرط في نفسه بمعنى أنّه لا سبيل إلى الإخلال به لم يطّرد ، إلّاأن يفرّق بين اشتراط ما سيقع وما هو واقع ، ويجعل التأجيل من قبيل الواقع فيتمّ بهذا . وفيه : أنّ المراد بكون الشرط لازماً وجوب الوفاء به ، كما وجب الوفاء بالعقد اللازم ؛ لأنّه من جملة مقتضياته وتسلّط من تعلّق به غرضه على الفسخ بدونه لا ينافي هذا المقدار من اللزوم من طرف العاقد الآخر ، فيكون الشرط والعقد لازماً من طرف المشترط له عليه ، ومن طرف من تعلّق به غرضه يكون العقد لازماً مع الإتيان بالشرط لا بدونه ، وهذا معنى واضح صحيح مستقيم ، كما أنّ ما ذكروه من أنّ الأجل من الشرط الواقع لا بأس به أيضاً ، فإنّ اشتراط تأجيل الحال من قبيل العوض الواقع في ذلك العقد ، فيلزم بهذا الاشتراط ، وهذا هو المفهوم من إطلاق الأصحاب تأجيل الحال في عقد لازم ، وليس هو كاشتراط أن يفعل الفعل الفلاني ، بل هو كاشتراط سكنى الدار سنة في البيع ، فإنّ ذلك يصير حقّاً له ، كاستحقاق العوض » « 8 » . كلّ ذلك ، مضافاً إلى ما تسمع من النصوص بالخصوص في تأجيل الحال « 9 » ، وإلى ما عرفته سابقاً في بحث الشروط .
هامش
( 1 ) الرياض 8 : 485 . ( 2 ) انظر الوسائل 18 : 16 ، ب 6 من الخيار . ( 3 ) انظر الوسائل 18 : 329 ، ب 6 من الدين والقرض . ( 4 ) الوسائل 17 : 9 ، ب 1 من مقدّمات التجارة . ( 5 ) انظر الوسائل 18 : 329 ، ب 6 من الدين والقرض . ( 6 ) انظر الوسائل 18 : 332 ، 366 ، ب 8 ، 25 من الدين والقرض . ( 7 ) الدروس 3 : 324 . ( 8 ) نقله في جامع المقاصد 5 : 25 - 26 . ( 9 ) انظر الوسائل 18 : 54 ، ب 9 من أحكام العقود .