تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨

[ اشتراط التأجيل في القرض : ]

المسألة ( الثانية : لو شرط التأجيل ) للقرض ( في ) عقد ( القرض لم يلزم ) [ 1 ] . [ فيجوز للمقرض مطالبة المقترض أيّ وقت شاء ] وحينئذٍ [ فالظاهر ] [ 2 ] جواز ذلك حتى مع اشتراط الأجل [ 3 ] . [ نعم لو شرط تأجيله في عقد لازم يلزم ذلك تبعاً للّازم ] .
شرح
[ 1 ] على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة ، بل لا خلاف أجده فيه قبل الكاشاني « 1 » . نعم احتمله في المسالك « 2 » ، بناءً على ما ذكره سابقاً من لزوم هذا العقد ، وعدم كونه من العقود الجائزة بدليل عدم وجوب ردّ العين إذا أراده المقرض ، فيشمله حينئذٍ قوله عليه السلام : « المؤمنون عند شروطهم » « 3 » . وغيره مما دل على لزوم ما شرط في العقد اللازم . ودعوى أنّ هذا العقد ليس على حدّ الجائزة ليقطع فيه بعدم لزوم الشرط ، ولا على حدّ اللازمة ليلحقه حكمها . يدفعها أنّ المتّجه بعد التسليم الرجوع حينئذٍ إلى عموم الأدلّة الدالة على الالتزام بالشرط والوفاء بالعقد « 4 » « 5 » ، وبذلك اغترّ جماعة من متأخّري المتأخّرين الذين لا يبالون باتّفاق الأصحاب ، فضلًا عن شهرتهم حتى جزموا باللزوم ، وشدّدوا النكير على دعوى كونه من العقود الجائزة . وقد عرفت البحث في ذلك سابقاً ، وأنّ مرادهم من الجواز عدم الالتزام بما يفهم من القرض من التأجيل في مقابلة المحكي عن مالك « 6 » ، وجوازه بهذا المعنى مسلّم ، لا يكاد ينكره أحد من الشيعة ، والنصوص « 7 » واضحة الدلالة عليه ؛ ضرورة ظهورها في رجحان التأخير والإمهال والإنظار والترغيب في ذلك على وجه صريح أو ظاهر في الندب : 1 - خصوصاً مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « من أقرض أخاه المسلم كان له بكلّ درهم وزن جبل أحد من جبال رضوى وطور سيناء من حسنات ، وإن أرفق به في طلبه تعدّى به على الصراط كالبرق الخاطف اللامع بغير حساب ولا عذاب » « 8 » . 2 - وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « من أقرض مؤمناً قرضاً حسناً ينظر ميسوره كان ماله في زكاة وكان هو في صلاة من الملائكة حتى يؤدّيه » « 9 » . 3 - وغيرهما ممّا هو كالصريح في جواز رجوعه ومطالبته أيّ وقت شاء ، وأنّه محسن لا سبيل عليه . [ 2 ] [ كما هو ] مقتضى إطلاق هذه الأدلّة . [ 3 ] الذي هو في الحقيقة التصريح بما بني عليه القرض والمتعارف منه ، والذي ندب إليه وحثّ عليه ، بل قيل : إنّه إذا لم يجب
هامش
( 1 ) مفاتيح الشرائع 3 : 126 . ( 2 ) المسالك 3 : 455 . ( 3 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 . ( 4 ) المائدة : 1 . ( 5 ) انتهى إلى هنا ما في المسالك . ( 6 ) المحُلى لابن حزم 8 : 79 . ( 7 ) انظر الوسائل 18 : 329 ، 366 ، ب 6 ، 25 من الدين والقرض . ( 8 ) الوسائل 18 : 331 ، ب 6 من الدين والقرض ، ح 5 . ( 9 ) المصدر السابق : 330 ، ح 3 ، وليس فيه : « حسناً » .