تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
( و ) كيف كان ف ( - هل للمقرض ارتجاعه ) أي المال المقترض بعد القبض وإن قلنا يملك به ، ( قيل ) [ 1 ] : ( نعم ولو كره المقترض ) [ 2 ] ( وقيل : لا « 1 » ، وهو الأشبه ) [ 3 ] ( لأنّ فائدة الملك التسلّط ) على المملوك [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] والقائل الشيخ « 2 » . [ 2 ] لأنّه لا يزيد على الهبة ، وللإجماع على كونه من العقود الجائزة التي من المعلوم كون المراد بجوازها فسخها ورجوع ما انتقل بها إلى مالكه . ولأنّ المثل والقيمة إنّما وجبت بدلًا عن العين ؛ لغلبة خروجها عن يد المقترض ، ولأنّه إذا استحقّ المطالبة بالمثل أو القيمة فبالعين بطريق أولى . [ 3 ] والأشهر ، بل المشهور ، بل لعلّه إجماع بين المتأخّرين . [ 4 ] فالأصل فيه عدم خروجه عنه إلّابرضاه ، كما أنّ استصحاب ملك المقترض للعين والمقرض للمثل أو القيمة قاضٍ بذلك أيضاً ، وخروج الهبة بالدليل لا يقضي به هنا ، خصوصاً بعد الفرق بينهما بالمعاوضة في المقام دونها ، والإجماع على الجواز بالمعنى المعروف ممنوع ، بعد ما عرفت من شهرة عدم رجوع المقرض بالعين . واحتمال تنزيل ذلك على ما إذا لم يفسخ - فيرجع النزاع حينئذٍ إلى جواز الرجوع وعدمه من دون فسخ للقرض - كما ترى ؛ إذ هو مع خلوّه عن الفائدة ومخالفته لظاهر كلماتهم وصريح البعض محلّ للنظر ، بامكان كون الرجوع بالعين نفسه فسخاً وإن لم يصرّح به بلفظه . فظهر أنّ مراد المشهور عدم رجوع المقرض بالعين على كلّ حال ، وأنّه ليس له الفسخ القاضي بذلك . ومنه يعلم كون المراد بالجواز الذي ادّعي الاجماع عليه أنّ لكلّ منهما فسخ المقصد المهمّ من القرض ، وهو الإنظار ، الذي هو مبنى القرض عرفاً غالباً . ومن هنا قال مالك : « إنّه لا يجوز للمقرض مطالبة المقترض قبل قضاء وطره من العين أو مضي مدّة يمكن فيه ذلك » « 3 » ، فذكر الأصحاب الجواز بالمعنى المزبور بقصد الردّ عليه ؛ ضرورة أنّه وإن كان مبنى القرض ذلك ، إلّاأنّه ليس على وجه يلتزم به شرعاً ، والعوض قد ثبت في الذمّة حالًا ، فله المطالبة في المجلس وغيره ، كما أنّ للمقترض دفع ذلك متى شاء . فالمراد حينئذٍ من الجواز ذلك لا المعنى الموجب لردّ العين ؛ لعدم الدليل الصالح لمعارضة ما سمعت ، بل مقتضاه الفسخ وإن حصل التصرّف المغيّر للعين الموجب نقصها ؛ لعدم الدليل على لزومه بذلك على تقدير جوازه ، فيردّ العين جابراً لها بالأرش ، وهو معلوم البطلان ، فتعيّن إرادتهم ما ذكرنا من الجواز . ولعلّه إليه يرجع ما في المسالك وإن لم ينقّحه كما ذكرنا ، قال ما حاصله : « إنّ الأصل والاستصحاب يدلّ على المشهور ، ولا معارض لهما ، إلّاكون العقد جائزاً يوجب فسخه ذلك . وفيه منع ثبوت جوازه بالمعنى المزبور ؛ إذ لا دليل عليه ، وما أطلقوه من كونه جائزاً لا يعنون به ذلك ؛ لأنّه قد عبّر به من ينكر هذا المعنى ، وهو الأكثر ، وإنّما يريدون بجوازه تسلّط المقرض على أخذ البدل إذا طالب به متى شاء ، وإذا أرادوا بالجواز هذا المعنى فلا مشاحة في الاصطلاح ، وإن كان مغايراً لغيره من العقود الجائزة من هذا الوجه . وحينئذٍ فلا اتّفاق على جوازه بمعنى يثبت به المدّعى ، ولا دليل صالح على ثبوت الجواز له بذلك المعنى المشهور ، فيبقى الملك وما في الذمّة على حكمها إلى أن يثبت خلافه . وهذا هو الوجه » « 4 » ، وإلّا [ أي وإن لم يرجع إليه ] كان ما ذكرناه أولى ، وكون الحكمة في وجوب المثل أو القيمة ذلك لا يقضي بجواز الرجوع بالعين بعد أن ثبت ملك المقترض للعين ، وثبت في ذمّته المثل أو القيمة ، وهو واضح ، كوضوح منع الأولويّة المزبورة ، فظهر حينئذٍ أنّه لا مناص عن المشهور .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 60 . ( 2 ) الخلاف 3 : 177 . المبسوط 2 : 161 . ( 3 ) المُحلى لابن حزم 8 : 79 . ( 4 ) المسالك 3 : 454 - 455 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 26 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )