وللبائع الامتناع من العين هنا إذا رضي بدون حقّه [ 1 ] .
[ والانصاف أنّ الذي تقتضيه الضابطة بقاء كلّ مال على ملك صاحبه عند الاختلاط حتى في المتساوي ] .
( وإن ) كان قد ( خلطه بما هو أجود قيل ) [ 2 ] : ( يبطل حقّه من العين ويضرب بالقيمة ) التي يطلب بها المفلّس ( مع الغرماء ) [ 3 ] .
وفيه : أنّه يمكن التوصّل إلى حقّه بالبيع ويكون من الثمن على نسبة القيمة [ 4 ] .
فعليه لو كانت قيمة زيته درهماً والممزوج به درهمين أخذ ثلث الثمن وهكذا ، وليس له الامتناع من البيع هنا [ 5 ] ؛ لانحصار التوصّل إلى حقّه فيه .
شرح
[ 1 ] لأنّه يكون حينئذٍ شريكاً .
لكن في جامع المقاصد : « فإن قيل : إنّه هل يجاب البائع لو طلب القسمة بعد الرجوع والمخلوط به المثل والأردأ ؟ قلت :
يحتمل أن لا يجاب ؛ لأنّ الخلط لم يكن على طريق الشركة ، وإنّما وقع ذلك من المفلس حين كان مالكاً لكلٍّ منهما ، فلو أجبناه إلى القسمة لزم تملّكه بعض مال المفلس لامتناع فصل ملكه ، وهو باطل ، ولأنّ القائلين باستحقاق القيمة بالبيع بعد الرجوع لم يفصّلوا ، وظاهرهم إطلاق الحكم في الحالات كلّها ، وفي التحرير أثبت له المطالبة بالبيع في الخلط بالمثل والأردأ » « 1 » .
قلت : ظاهر الأصحاب في غير المقام وقوع الشركة قهراً في الممتزج بالمساوي ، وكذا الأردأ إذا رضي صاحب الجيّد .
ولعلّه لأنّ الامتزاج موجب لذلك حتى في صورة الاختيار الذي يكون الفائدة فيه حينئذٍ الرضا بايجاد السبب المقتضي للشركة في نفسه ، وحينئذٍ فطلب القسمة في محلّه ، أمّا لو كان بالأردأ فمع رضاه يعمل السبب حينئذٍ عمله من الاشتراك قهراً ، فلو بيعا حينئذٍ لم يكن له الأعلى حسب الشركة ، ولا يستحق من الثمن بمقدار قيمة ماله ؛ لأنّ الفرض حصول الشركة . نعم له أن لا يرضى ويطالب بالبيع ، فيخصّه من الثمن على نسبة القيمة . لكن الإنصاف أنّ ذلك كلّه محتاج إلى الدليل ، وإلّا فالذي تقتضيه الضابطة بقاء كلّ مال على ملك صاحبه حينئذٍ حتى في المتساوي ؛ لتوقّف ملك كلّ منهما شيئاً من مال الآخر على التراضي والفرض عدم حصوله منهما أو من أحدهما . وربّما كان هو ظاهر المحكي عن ابن الجنيد « 2 » الذي اختاره في المختلف « 3 » ، فلاحظ وتأمّل .
[ 2 ] والقائل الشيخ والفاضل في بعض كتبه « 4 » .
[ 3 ] لكونها حينئذٍ كالتالفة بالاختلاط ، وعدم التمكّن من القسمة ؛ للإضرار بالمفلس .
[ 4 ] ولو أثّر مثل هذا الاختلاط في ذهاب العين لزم مثله في القسمين الأوّلين .
ومن هنا كان مختار الفاضل وثاني الشهيدين ذلك « 5 » .
[ 5 ] وان احتمله بعضهم « 6 » .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 5 : 289 .
( 2 ) نقله في المختلف 5 : 449 .
( 3 ) المخلتف 5 : 449 .
( 4 ) المبسوط 2 : 263 . القواعد 2 : 151 . التذكرة 14 : 252 .
( 5 ) المختلف 5 : 449 . المسالك 4 : 113 .
( 6 ) جامع المقاصد 5 : 289 .