ولا فرق بين كون الصفة من فعله أو فعل غيره ، بعد أن كانت نماء ملكه وزيادة قيمة العين سببها له ، فليس السبب إلّاما ذكرنا .
وبذلك قد استرحنا عن تحقيق حال الزيادة أنّها وقت الفسخ [ 1 ] ، أو ولو تجدّدت [ 2 ] .
وعلى كلّ حال فقد ظهر لك عدم لحوق هذه الصفات بالأعيان المتولّدة من العين المحكوم بكونها للمفلّس ؛ لأنّها نماء ملكه [ 3 ] .
ولو أفلس قبل إيفاء الأجير اجرة القصارة مثلًا [ 4 ] [ ف ] - إنّ للأجير حبس العين حتى يستوفي أجره ، وليس له عين مال قطعاً ، بل له الحبس وإن لم يزد الثوب بقصارته ، كما سمعته سابقاً واللَّه أعلم ، فتأمّل جيّداً .
( ولو ) كان قد ( صبغ الثوب ) فإن لم تزد قيمته بالصبغ لم يكن للمفلس شيء [ 5 ] ، فيختصّ البائع حينئذٍ بالعين [ 6 ] .
ولو زادت قيمته بقدر قيمة الصبغ ( كان شريكاً للبائع ) في الثمن ( ب ) - قدر ( قيمة الصبغ ) فلو فرض أنّ قيمة الثوب غير مصبوغ أربعة والصبغ درهمان والمصبوغ ستّة فللمفلّس ثلث الثمن ، ولو زادت قيمته بأقل من قيمته كما لو فرض قيمته مصبوغاً في المثال خمسة فالنقصان على الصبغ [ 7 ] ، لكن لا يخلو من نظر [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] كما هو ظاهر المسالك « 1 » .
[ 2 ] كما هو مقتضى التعليل السابق .
[ 3 ] ولو ألحقنا الصفة بالعين كان للأجير على الطحن والقصارة حبس الدقيق والثوب لاستيفاء الأجرة ، كما أنّ للبائع حبس المبيع لاستيفاء الثمن ، بل لو تلف الثوب أو الدقيق بيده لم يستحق الأجرة قبل التسليم ، فإنّه حينئذٍ كالمبيع التالف قبل قبضه ، أمّا على عدم الإلحاق استحقّ ؛ لأنّه صار مسلّماً بالفراغ .
[ 4 ] ففي القواعد : « إن لم يزد بها فلا شيء للأجير في ثمن العين ، وإن زاد وألحقنا هذه الصفة بالأعيان فإنّ لكلّ من البائع والأجير الرجوع إلى عين ماله ، فلو ساوى قبل القصارة عشرة والقصر خمسة والأجرة درهماً قدّم الأجير بدرهم والبائع بعشرة وأربعة للغرماء » « 2 » . والمراد [ برجوع الأجير إلى عين ماله ذلك ] .
[ 5 ] بلا خلاف أجده ، بل في المسالك قولًا واحداً « 3 » .
[ 6 ] لكونها قائمة بخلاف عين مال المفلس فإنّها ذاهبة ، والفرض أنّ الصفة لا أثر لها .
[ 7 ] لأنّ الصبغ تتفرّق أجزاؤه في الثوب ويهلك والثوب قائم بحاله فكانت نسبة النقصان إليه أولى ، وبه جزم في القواعد « 4 » .
[ 8 ] وشرطه في المسالك بأنّ لا يعلم استناد النقصان أو بعضه في الثوب وإلّا لحقه بسببه « 5 » ، بل قد يظنّ من إطلاق المصنّف الشركة بمقدار الصبغ : وقوع النقصان عليهما بالنسبة ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 114 .
( 2 ) القواعد 2 : 152 .
( 3 ) المسالك 4 : 115 .
( 4 ) القواعد 2 : 152 .
( 5 ) المسالك 4 : 115 .