وقد يحتمل في المقام [ 1 ] أنّ لصاحب الغرس أرش النقص على المفلس .
أو يقال : إنّ له الإبقاء بالأجرة .
أو يقال : إنّ لصاحب الأرض القلع بالأرش ، واللَّه أعلم .
وكيف كان فمفروض مسألة المتن [ وهو ما لو اشترى أرضاً فغرس المشتري فيها أو بنى ثمّ أفلس ] أنّ الغرس للمفلس ، وقد عرفت أنّ الحكم فيها الفسخ فتكون الأرض للبائع والغرس للمفلس ( ثمّ يباعان ويكون له ) أي البائع ( ما قابل الأرض ) بأن يقوّما معاً ثمّ تقوّم الأرض مشغولة به مجاناً ما بقي على ما عرفت وينسب قيمتها كذلك إلى قيمة المجموع ويؤخذ لها من الثمن بنسبة ذلك والباقي للمفلس .
هذا إن رضي صاحبها بالبيع ( فإن امتنع بقيت له الأرض وبيعت الغروس والأبنية منفردة ) باقية في الأرض من غير اجرة ، ولا يجبر على بيع الأرض وإن استلزم نقصاناً عليه في بيعهما منفردين ؛ لأنّ الذي له ذلك ، فإذا بيعت كذلك كان للمشتري الدخول والسقي وغيرهما من الأحكام نحو ما تقدّم فيمن باع بستاناً واستثنى منها شجرات أو نخلات كما هو واضح ، واللَّه أعلم . ( ولو اشترى زيتاً فخلطه بمثله لم يبطل حقّ البائع من العين ) [ 2 ] فيقسّم حينئذٍ بينه وبين المفلس [ 3 ] .
25 / 313
( وكذا لو خلطه بدونه ) في عدم بطلان حقّه من العين ، بل وفي القسمة عند المصنّف [ 4 ] ( لأنّه ) بفسخه ( رضي بما دون حقّه ) و [ لكن ] فيه أنّه أعمّ من ذلك .
ولعلّ الأوجه أنّ له التوصّل إلى حقّه بالبيع [ دون القسمة ] ويكون له من الثمن بنسبة ما يخصّه من القيمة [ 5 ] .
امّا لو بيعا لوحظ في ثمنهما ملاحظة المالين المستقلّين [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] من جهة خبر « الضرر والضرار » « 1 » .
[ 2 ] لوجودها وإن كانت غير متميّزة ؛ إذ هو لا يستلزم عدمها ، بعد أن لم تكن واسطة بين الموجود والمعدوم .
[ 3 ] لأنّ الفرض التساوي في الزيت .
[ 4 ] وغيره .
[ 5 ] كما جزم به في محكي التحرير « 2 » ؛ لأنّهما كالمالين لشخصين لو بيعا صفقة وإن كانا مستقلّين .
واحتمال الشركة في العين على هذه النسبة يدفعه - مضافاً إلى لزوم الربا بناءً على عمومه لكلّ معاوضة ولو القهريّة - أنّه لا معاملة بينهما على ذلك والامتزاج لا يستلزمه قهراً ، وإنّما يستلزم الشركة قهراً في المالين على نسبة قدرهما على معنى استحقاق كلّ منهما النصف مع فرض التساوي وبحيث لو تلف منه يكون بالنسبة .
[ 6 ] ضرورة تفاوت الثمن بالنسبة إليهما ، ولا تلازم بينه وبين الاشتراك بالعين .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 32 ، ب 17 من الخيار ، ح 3 - 5 .
( 2 ) التحرير 2 : 518 - 819 .