أخذها ) [ 1 ] . والأنسب منه القول بعدم اشتراط الوفاء في الاختصاص [ أي اختصاص المال بصاحب العين ] إذا كان قد مات [ المديون ] مفلساً [ 2 ] ، بل لعلّه لا يخلو من قوّة إن لم يكن إجماع على خلافه ، فتأمّل جيّداً [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] كغيره من الأصحاب ، بل لا أجد فيه خلافاً سوى ما يحكى عن ابن الجنيد من الاختصاص وإن لم يكن وفاء كالحيّ « 1 » ، وكأنّه اجتهاد في مقابلة النصّ ، بل ظاهر النصّ والفتوى اشتراط الاختصاص في الميّت بما عرفت وإن كان قد مات محجوراً عليه ، بل صرّح به في المسالك « 2 » . ولعلّهم رجّحوا ذلك على إطلاق صحيح عمر بن يزيد « 3 » للحكمة الواضحة في هذا الشرط بالنسبة إلى الميّت دون الحيّ ؛ إذ الميّت لم تبق له ذمّة بعد الموت ، فلا يناسب الاختصاص إلّامع الوفاء لئلّا يتضرّر الغرماء بخلاف الحيّ ، فإنّ ما يتخلّف من الدين متعلّق بذمّته فربّما لا يضيع .
وفي المسالك عن بعضهم : أن الحكم مختصّ في الميّت المحجور عليه ، قال : « وإطلاق النصّ يدفعه » « 4 » .
قلت : هو المحقّق الثاني في جامع المقاصد « 5 » ، وضعفه واضح .
[ 2 ] استصحاباً للخيار الثابت لصاحب العين في حال الحياة ، ولإطلاق صحيح عمر بن يزيد « 6 » منضمّاً إلى عدم ظهور صحيح أبي ولّاد « 7 » ، ومرسل جميل « 8 » في موت المفلس ، بل لعلّهما ظاهران في غيره .
[ 3 ] فإنّي لم أجد تنقيحاً له فيما حضرني من كلام الأصحاب .
نعم قد سمعت التصريح بخلافه في المسالك ، وكذا العلّامة في التذكرة ، بل ظاهرهما أنّه مفروغ منه « 9 » ، ولعلّ وجهه أنّ العين قد انتقلت بالموت إلى الوارث فذهب شرط خيار الفلس ولم يبق إلّاالخيار من حيث الموت المشروط بالوفاء في صحيحة أبي ولّاد « 10 » .
وعلى كلّ حال فما عن الشيخ رحمه الله لم نجد له شاهداً بالخصوص سوى دعوى الجمع بين النصوص « 11 » ، بحمل ما دلّ منها على الاختصاص « 12 » على ما إذا كان وفاء ، وما دلّ منها على عدمه - كخبر أبي بصير : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن رجل كانت عنده مضاربة [ ووديعة ] وأموال أيتام وبضائع وعليه سلف لقوم فهلك وترك ألف درهم أو أكثر من ذلك والذي للناس عليه أكثر ممّا ترك ؟ فقال :
« يقسّم لهؤلاء الذين ذكرت كلّهم على تقدير حصصهم أموالهم » « 13 » ، وغيره - على ما إذا لم يكن وفاء من غير فرق بين الحيّ والميّت .
لكن فيه : أنّه لا شاهد على هذا الجمع ؛ إذ صحيح أبي ولّاد « 14 » ومرسل جميل « 15 » في الميّت الذي قد عرفت الحكم فيه والكلام في المفلس الحيّ الذي هو لعلّه الظاهر من صحيح عمر بن يزيد « 16 » ، كما أنّ الظاهر من قوله فيه : « لا يحاصه الغرماء » قصور المال عن الوفاء وأنّ الحاكم قد حجر عليه ، فهو أحد أدلّة التحجير على المفلس الذي أنكره في الحدائق ، كما أنّه أنكر في المقام دلالة النصوص على الخيار الذي عند الأصحاب ، وإنّما هي دالّة على الاختصاص في الغرماء « 17 » ، ولا ريب في ضعفه في المقامين .
هامش
( 1 ) نقله في المختلف 5 : 444 .
( 2 ) المسالك 4 : 99 .
( 3 ) تقدّم في ص 244 .
( 4 ) المسالك 4 : 99 .
( 5 ) جامع المقاصد 5 : 261 .
( 6 ) تقدّم في ص 244 .
( 7 ) تقدّم في ص 244 .
( 8 ) تقدّم في ص 244 .
( 9 ) التذكرة 14 : 81 .
( 10 ) تقدّم في ص 244 .
( 11 ) المبسوط 2 : 250 .
( 12 ) الوسائل 18 : 414 ، 415 ، ب 5 من الحجر ، ح 1 ، 2 .
( 13 ) المصدر السابق : 415 ، ح 4 ، وفيه : « قدر » بدل « تقدير » .
( 14 و 15 و 16 ) تقدّم في ص 244 .
( 17 ) الحدائق 20 : 394 - 395 ، 396 .